magican
15-05-2008, 08:46 PM
نجاح اليورو الدائم يقتضي خطوات أكثر جرأة - جين بيساني
بقلم - جين بيساني - فيري وأندريه سابير
في الوقت الذي يقترب فيه اليورو من الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه، بدأ موسم الاحتفالات هذا الأسبوع بنشر تقرير أعدته المفوضية الأوروبية، يضم تقييمات وافرة ومهمة وتوصيات حذرة. ونحن نشاركها معظم تقييماتها، لكننا نعتقد أن على توصياتها أن تمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، وإليكم السبب.
المفوضية على حق في الادعاء أن اليورو حقق نجاحاً باهراً: كان الانتقال إلى العملة الجديدة سلساً على نحو مدهش، ورغم جميع الأحاديث بشأن الانفصال، إلا أن الواقع يشير إلى زيادة ثابتة في عضوية منطقة اليورو. وكان المواطنون ساخطين باعتراف الجميع، من الارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء وبعض الخدمات، لكن لهذه العوامل علاقة بالظروف العالمية وغياب المنافسة في القطاعات المحمية، أكثر من إدخال العملة الجديدة حيز العمل.
كذلك المفوضية على حق في الاعتراف بأن اليورو لم يحقق بعض التوقعات المبدئية. وتشير إلى أن النمو الاقتصادي الأوروبي المحتمل يبقى متدنياً للغاية، وأن الحوافز بشأن الإصلاحات التي تعزز النمو كانت ضعيفة للغاية أيضاً. وتعترف ضمنياً بأن الهاجس المبدئي المتعلق بمسألة الاستقامة المالية، على الرغم من أن ذلك مفهوم بالنظر إلى السجل المتعلق بالميزانية السيئ لعدد من البلدان الأعضاء، أبعد انتباه صناع السياسة عن الحاجة إلى تصحيح التباينات الكبيرة للاقتصادات كبيرة الحجم. وتعتبر إسبانيا وإيرلندا، حيث وصلت طفرات العقارات غير المستدامة إلى نهايتها فجأة في الآونة الأخيرة، تذكيراً قوياً بأنه لن يكون كافياً على الأرجح، أن يضحي المرء ببيته المالي من أجل تحقيق الاستقرار.
وتعترف المفوضية أيضاً (رغم أن ذلك بطريقة مبهمة) بأن توسيع منطقة اليورو لتشمل الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي يشكل تحدياً مهماً. وأخيراً، تقر المفوضية بشكل صريح بأنه على الرغم من أنها أسست ثاني أهم عملة في العالم، إلا أن منطقة اليورو ما زالت تفتقر إلى وجود استراتيجية دولية ناجحة. وهناك أيضاً تقييمات صريحة ومفيدة، وينبغي الثناء على المفوضية لإنجازها.
على أية حال، لا ترتقي التوصيات إلى مستوى التحديات التي تم تحديدها. فبادئ ذي بدء، إنها لا تلمس الاستراتيجية النقدية للبنك المركزي الأوروبي. فالقيود المؤسسية واقع فعلي، لكن، على الرغم من وجود الكثير مما ينبغي إدانته في أداء البنك المركزي الأوروبي، فإن أي مناقشة جدية لسجل منطقة اليورو يجب أن تتضمن السياسة النقدية.
والمفوضية على حق في الدعوة إلى مزيد من التنسيق المركز، ومراقبة السياسات الوطنية، لكنها ليست صريحة بشكل كافٍ فيما يتعلق بما نجح، وما لم ينجح في النظام الحالي. وبمرور عشر سنوات على وجود اليورو، حان الوقت للشفافية: الإجراءات المفصلة التي تهدف إلى ضبط السياسات الوطنية جيداً لا يمكنها أن تنجح، وهي لا تنجح فعلياً. وإن الحكومات مسؤولة أمام مواطنيها. فهم يجدون أن من المفيد المشاركة في المعلومات، ووضع إشارات مرجعية لأدائهم، والتشاور كل مع الآخر بشأن الأولويات، لكنهم لن يلتزموا بتوجيهات مفصلة تمت صياغتها في بروكسل. وكما أشرنا، وزملاؤنا في تقرير صدر أخيراً، بعنوان Coming of Age (Bruegel, 2008)، منطقة اليورو في حاجة إلى إجراءات روتينية أقل، وقدرة أكبر على العمل في أوقات الأزمات الفعلية، أو لمنعها. ودور نظام منطقة اليورو هو ابتكار الحوافز المناسبة والسماح للحكومات المختلفة بمتابعة أهدافها ضمن ذلك الإطار، وأن تتوافر في الوقت ذاته وسائل العمل المشترك عندما يكون استقرار أو أداء الصالح العام – الاتحاد النقدي – في خطر. والحكمة في هذه الفلسفة – بمحاولات أقل تكراراً من أجل التنسيق، وتأكيد أكبر على مراقبة الصورة الأكبر - ستنمو بشكل أقوى، فقط عندما تتوسع منطقة اليورو أكثر، وتصبح أكثر تنوعاً.
والمفوضية محرجة فيما يتعلق بالتوسع. وهذا مؤسف لأن منهج التمسك الحرفي بالقانون بشكل مبالغ فيه من أجل الانضمام إلى منطقة اليورو الذي كان سائداً حتى الآن، يهدد بإحداث انقسام دائم داخل الاتحاد الأوروبي.
ربما يحتاج أي بلد يلحق بالركب الآن – بنمو سريع في الإنتاج والأسعار – إلى أن يحتفظ لفترة وجيزة، بنظام سعر صرف مرن، من شأنه أن يوفر طريقة أفضل للسيطرة على التضخم، من الانضمام إلى اتحاد نقدي يتم فيه تحديد معدل الفائدة بالعلاقة مع حالة مجموعة أكبر من البلدان الناضجة التي لديها نمو بطيء وتضخم متدنٍ. لكن عندما تقرر البلد التي تلحق بالركب أنها تريد الانضمام إلى اليورو، يمكن تقييم قدرتها على فعل ذلك، على أساس معايير تأخذ في الحسبان خصوصيتها. وفي الوقت الراهن، الاتحاد الأوروبي يعمل بشكل غير مفهوم: إنه يصر على أن البلدان جديدة العضوية لديها واجب للانضمام، لكن يجب تقييم جاهزيتها على أساس المعايير المصممة للاقتصادات الناضجة، في وقت لم يكن اليورو موجوداً خلاله. والمفوضية تقطع شوطاً ما في اتجاه الاعتراف بالتحدي، لكنها تخفق في استنتاج العواقب.
في النهاية، المفوضية خجولة للغاية فيما يتعلق بالبعد الخارجي. فالتمثيل المجزأ لا يتيح لمنطقة اليورو أن تلعب دورها العالمي كاملاً. ويساهم ذلك في جعل الولايات المتحدة، والبلدان الناشئة، غير سعيدة بالاستمرار في التمثيل المبالغ فيه لأوروبا في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، ومن شأنه أن يعقد الإدارة الرشيدة عالمياً التي يزعم الاتحاد الأوروبي أنه يريد تعزيزها. مع ذلك، المماطلة تسود بسبب عدم استعجال أي دولة من دول منطقة اليورو إلى التخلي عن موقفها الدولي. وتحتاج منطقة اليورو الآن إلى خريطة طريق. وإذا كان هناك أي لاعب يمتلك الجرأة ليقترحها، فإن هذا اللاعب هو المفوضية.
* جان بيساني – فيري مدير في مركز برويجيل، وهو مؤسسة فكرية أوروبية، وأندريه سابير زميل في المركز نفسه.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
نشر بتاريخ 14-05-2008
بقلم - جين بيساني - فيري وأندريه سابير
في الوقت الذي يقترب فيه اليورو من الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه، بدأ موسم الاحتفالات هذا الأسبوع بنشر تقرير أعدته المفوضية الأوروبية، يضم تقييمات وافرة ومهمة وتوصيات حذرة. ونحن نشاركها معظم تقييماتها، لكننا نعتقد أن على توصياتها أن تمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، وإليكم السبب.
المفوضية على حق في الادعاء أن اليورو حقق نجاحاً باهراً: كان الانتقال إلى العملة الجديدة سلساً على نحو مدهش، ورغم جميع الأحاديث بشأن الانفصال، إلا أن الواقع يشير إلى زيادة ثابتة في عضوية منطقة اليورو. وكان المواطنون ساخطين باعتراف الجميع، من الارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء وبعض الخدمات، لكن لهذه العوامل علاقة بالظروف العالمية وغياب المنافسة في القطاعات المحمية، أكثر من إدخال العملة الجديدة حيز العمل.
كذلك المفوضية على حق في الاعتراف بأن اليورو لم يحقق بعض التوقعات المبدئية. وتشير إلى أن النمو الاقتصادي الأوروبي المحتمل يبقى متدنياً للغاية، وأن الحوافز بشأن الإصلاحات التي تعزز النمو كانت ضعيفة للغاية أيضاً. وتعترف ضمنياً بأن الهاجس المبدئي المتعلق بمسألة الاستقامة المالية، على الرغم من أن ذلك مفهوم بالنظر إلى السجل المتعلق بالميزانية السيئ لعدد من البلدان الأعضاء، أبعد انتباه صناع السياسة عن الحاجة إلى تصحيح التباينات الكبيرة للاقتصادات كبيرة الحجم. وتعتبر إسبانيا وإيرلندا، حيث وصلت طفرات العقارات غير المستدامة إلى نهايتها فجأة في الآونة الأخيرة، تذكيراً قوياً بأنه لن يكون كافياً على الأرجح، أن يضحي المرء ببيته المالي من أجل تحقيق الاستقرار.
وتعترف المفوضية أيضاً (رغم أن ذلك بطريقة مبهمة) بأن توسيع منطقة اليورو لتشمل الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي يشكل تحدياً مهماً. وأخيراً، تقر المفوضية بشكل صريح بأنه على الرغم من أنها أسست ثاني أهم عملة في العالم، إلا أن منطقة اليورو ما زالت تفتقر إلى وجود استراتيجية دولية ناجحة. وهناك أيضاً تقييمات صريحة ومفيدة، وينبغي الثناء على المفوضية لإنجازها.
على أية حال، لا ترتقي التوصيات إلى مستوى التحديات التي تم تحديدها. فبادئ ذي بدء، إنها لا تلمس الاستراتيجية النقدية للبنك المركزي الأوروبي. فالقيود المؤسسية واقع فعلي، لكن، على الرغم من وجود الكثير مما ينبغي إدانته في أداء البنك المركزي الأوروبي، فإن أي مناقشة جدية لسجل منطقة اليورو يجب أن تتضمن السياسة النقدية.
والمفوضية على حق في الدعوة إلى مزيد من التنسيق المركز، ومراقبة السياسات الوطنية، لكنها ليست صريحة بشكل كافٍ فيما يتعلق بما نجح، وما لم ينجح في النظام الحالي. وبمرور عشر سنوات على وجود اليورو، حان الوقت للشفافية: الإجراءات المفصلة التي تهدف إلى ضبط السياسات الوطنية جيداً لا يمكنها أن تنجح، وهي لا تنجح فعلياً. وإن الحكومات مسؤولة أمام مواطنيها. فهم يجدون أن من المفيد المشاركة في المعلومات، ووضع إشارات مرجعية لأدائهم، والتشاور كل مع الآخر بشأن الأولويات، لكنهم لن يلتزموا بتوجيهات مفصلة تمت صياغتها في بروكسل. وكما أشرنا، وزملاؤنا في تقرير صدر أخيراً، بعنوان Coming of Age (Bruegel, 2008)، منطقة اليورو في حاجة إلى إجراءات روتينية أقل، وقدرة أكبر على العمل في أوقات الأزمات الفعلية، أو لمنعها. ودور نظام منطقة اليورو هو ابتكار الحوافز المناسبة والسماح للحكومات المختلفة بمتابعة أهدافها ضمن ذلك الإطار، وأن تتوافر في الوقت ذاته وسائل العمل المشترك عندما يكون استقرار أو أداء الصالح العام – الاتحاد النقدي – في خطر. والحكمة في هذه الفلسفة – بمحاولات أقل تكراراً من أجل التنسيق، وتأكيد أكبر على مراقبة الصورة الأكبر - ستنمو بشكل أقوى، فقط عندما تتوسع منطقة اليورو أكثر، وتصبح أكثر تنوعاً.
والمفوضية محرجة فيما يتعلق بالتوسع. وهذا مؤسف لأن منهج التمسك الحرفي بالقانون بشكل مبالغ فيه من أجل الانضمام إلى منطقة اليورو الذي كان سائداً حتى الآن، يهدد بإحداث انقسام دائم داخل الاتحاد الأوروبي.
ربما يحتاج أي بلد يلحق بالركب الآن – بنمو سريع في الإنتاج والأسعار – إلى أن يحتفظ لفترة وجيزة، بنظام سعر صرف مرن، من شأنه أن يوفر طريقة أفضل للسيطرة على التضخم، من الانضمام إلى اتحاد نقدي يتم فيه تحديد معدل الفائدة بالعلاقة مع حالة مجموعة أكبر من البلدان الناضجة التي لديها نمو بطيء وتضخم متدنٍ. لكن عندما تقرر البلد التي تلحق بالركب أنها تريد الانضمام إلى اليورو، يمكن تقييم قدرتها على فعل ذلك، على أساس معايير تأخذ في الحسبان خصوصيتها. وفي الوقت الراهن، الاتحاد الأوروبي يعمل بشكل غير مفهوم: إنه يصر على أن البلدان جديدة العضوية لديها واجب للانضمام، لكن يجب تقييم جاهزيتها على أساس المعايير المصممة للاقتصادات الناضجة، في وقت لم يكن اليورو موجوداً خلاله. والمفوضية تقطع شوطاً ما في اتجاه الاعتراف بالتحدي، لكنها تخفق في استنتاج العواقب.
في النهاية، المفوضية خجولة للغاية فيما يتعلق بالبعد الخارجي. فالتمثيل المجزأ لا يتيح لمنطقة اليورو أن تلعب دورها العالمي كاملاً. ويساهم ذلك في جعل الولايات المتحدة، والبلدان الناشئة، غير سعيدة بالاستمرار في التمثيل المبالغ فيه لأوروبا في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، ومن شأنه أن يعقد الإدارة الرشيدة عالمياً التي يزعم الاتحاد الأوروبي أنه يريد تعزيزها. مع ذلك، المماطلة تسود بسبب عدم استعجال أي دولة من دول منطقة اليورو إلى التخلي عن موقفها الدولي. وتحتاج منطقة اليورو الآن إلى خريطة طريق. وإذا كان هناك أي لاعب يمتلك الجرأة ليقترحها، فإن هذا اللاعب هو المفوضية.
* جان بيساني – فيري مدير في مركز برويجيل، وهو مؤسسة فكرية أوروبية، وأندريه سابير زميل في المركز نفسه.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
نشر بتاريخ 14-05-2008