مشاهدة النسخة كاملة : الجزء الثالث عشر من كتاب الامم والملوك لطبري
Mr.DvD
22-10-2006, 02:58 AM
142 ذكر إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام وذكر من كان في عصره من ملوك العجم إذ كنا قد ذكرنا من بينه وبين نوح من الآباء وتأريخ السنين التي مضت قبل ذلك وهو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح واختلفوا في الموضع الذي كان منه والموضع الذي ولد فيه فقال بعضهم كان مولده بالسوس من أرض الأهواز وقال بعضهم كان مولده ببابل من أرض السواد وقال بعضهم كان بالسواد بناحية كوثى وقال بعضهم كان مولده بالوركاء بناحية الزوابي وحدود كسكر ثم نقله أبوه إلى الموضع الذي كان به نمرود من ناحية كوثى وقال بعضهم كان مولده بحران ولكن أباه تارخ نقله إلى أرض بابل وقال عامة السلف من أهل العلم كان مولد إبراهيم عليه السلام في عهد نمرود بن كوش ويقول عامة أهل الأخبار كان نمرود عاملا للإزدهاق الذي زعم بعض من زعم أن نوحا عليه السلام كان مبعوثا إليه على أرض بابل وما حولها وأما جماعة من سلف العلماء فإنهم يقولون كان ملكا برأسه واسمه الذي هو اسمه فيما قيل زرهى بن طهماسلفان وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق فيما ذكر لنا والله أعلم أن آزر كان رجلا من أهل كوثى من قرية بالسواد سواد الكوفة وكان إذ ذاك ملك المشرق لنمرود الخاطئ وكان يقال له الهاصر وكان ملكه فيما يزعمون قد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها وكان ببابل قال وكان ملكه وملك قومه بالمشرق قبل ملك فارس قال ويقال لم يجتمع ملك الأرض ولم يجتمع الناس على ملك واحد إلا على ثلاثة ملوك نمرود بن أرغوا وذي القرنين وسليمان بن داود وقال بعضهم نمرود هو الضحاك نفسه حدثت عن هشام بن محمد قال بلغنا والله أعلم أن الضحاك هو نمرود وأن إبراهيم خليل الرحمن ولد في زمانه وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه حدثني موسىبن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي صالح وعن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي إن أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت
143 الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة نمرود وسليمان بن داود وذو القرنين وبخت نصر مؤمنان وكافران وقال ابن إسحاق فيما حدثني ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فلما أراد الله عز وجل أن يبعث إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حجة على قومه ورسولا إلى عباده ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام من نبي قبله إلا هود وصالح فلما تقارب زمان إبراهيم الذي أراد الله تعالى ذكره ما أراد أتى أصحاب النجوم نمرود فقالوا له تعلم أنا نجد في علمنا أن غلاما يولد في قريتك هذه يقال له إبراهيم يفارق دينكم ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا فلما دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم امرأة آزر فإنه لم يعلم بحبلها وذلك أنها كانت جارية حدثة فيما يذكر لم يعرف الحبل في بطنها فجعل لا تلد امرأة غلاما في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أمر به فذبح فلما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبا منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود ثم سدت عليه المغارة ثم رجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه يزعمون والله أعلم أن الله جعل رزق إبراهيم عليه السلام فيها ما يجيئه من مصه وكان آزر فيما يزعمون قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت ولدت غلاما فمات فصدقها فسكت عنها وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر والشهر كالسنة ولم يمكث إبراهيم عليه السلام في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه أخرجيني أنظر فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السموات والأرض وقال إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي مالي إلى غيره ثم نظر في السماء ورأى كوكبا فقال هذا ربي ثم اتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب فلما أفل قال لا أحب الآفلين ثم اطلع للقمر فرآه بازغا فقال هذا ربي ثم اتبعه ببصره حتى غاب فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس رأى عظم الشمس ورأى شيئا هو أعظم نورا من كل شيء رآه قبل ذلك فقال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه إلا أنه لم يبادهم بذلك فأخبره أنه ابنه فأخبرته أم إبراهيم عليه السلام أنه ابنه فأخبرته بما كانت صنعت في شأنه فسر بذلك آزر وفرح فرحا شديدا وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدون ثم يعطيها إبراهيم يبيعها فيذهب بها إبراهيم عليه السلام فيما يذكرون فيقول من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها منه أحد فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيه رؤوسها وقال اشربي استهزاء بقومه وبما هم عليه من الضلالة حتى فشا عيبه إياها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك ثم إنه لما بدا لإبراهيم أن يبادي قومه بخلاف ما هم عليه وبأمر الله والدعاء إليه نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم يقول الله عز وجل فتولوا عنه مدبرين وقوله إني سقيم أي طعين أو لسقم كانوا يهربون منه إذا
144 سمعوا به وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه ليبلغ من أصنامهم الذي يريد فلما خرجوا عنه خالف إلى أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله فقرب لها طعاما ثم قال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون تعبيرا في شأنها واستهزاء بها وقال في ذلك غير ابن إسحاق ما حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي صالح وعن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي كان من شأن إبراهيم عليه السلام أنه طلع كوكب على نمرود فذهب بضوء الشمس والقمر ففزع من ذلك فزعا شديدا فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عنه فقالوا يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى فأخرج الرجال وترك النساء وأمر ألا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم ثم إنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له أنظر لا تواقع أهلك فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها فقربها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها أور فجعلها في سرب فكان يتعاهدها بالطعام والشراب ومايصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر كأنه جمعة والجمعة كالشهر والشهر كالسنة من سرعة شبابه ونسي الملك ذلك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم لأصحابه إن لي ابنا قد خبأته أفتخافون عليه الملك إن أنا جئت به قالوا لا فأت به فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه ما هذا فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنه فرس وعن الشاة أنها شاة فقال ما لهؤلاء الخلق بد من أن يكون لهم رب وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال هذا ربي فلم يلبث أن غاب فقال أحب الآفلين أي لا أحب ربا يغيب قال ابن عباس وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكواكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع فقال هذا ربي فلما أفل يقول غاب قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما غابت قال الله له أسلم قال قد أسلمت لرب العالمين ثم أتى قومه فدعاهم فقال ياقوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا يقول مخلصا فجعل يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها ولده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع إخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغي عنك شيئا قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال أبدا ثم قال له أبوه يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا لأعجبك ديننا
145 فلما كان يوم العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم يقول أشتكي رجلي فتوطئوا رجليه وهو صريع فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفي الناس تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فسمعوها منه ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هو في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد صنعوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة قالوا إذا كان حين نرجع رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم عليه السلام وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال ألا تأكلون فلما لم تجبه قال مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر ثم خرج فلما جاء القوم إلى طعامهم ونظروا إلى آلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قال أبو جعفر رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ثم أقبل عليهم كما قال الله عز وجل ضربا باليمين ثم جعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا بقي أعظم صنم منها ربط الفأس بيده ثم تركهن فلما رجع قومه رأوا ما صنع بأصنامهم فراعهم ذلك فأعظموه وقالوا من فعل بآلهتنا إنه لمن الظالمين ثم ذكروا فقالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم يعنون فتى يسبها ويعيبها ويستهزىء بها لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره وهو الذي نظن هذا بها وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه فقالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون أي ما يصنع به فكان جماعة من أهل التأويل منهم قتادة والسدي يقولون في ذلك لعلهم يشهدون عليه أنه هو الذي فعل ذلك وقالوا كرهوا أن يأخذوه بغير بينة رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فلما أتى به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود قالوا أانت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن فارعووا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسرهن إلى أنفسهم فيما بينهم فقالوا لقد ظلمناه وما نراه إلا كما قال ثم قالوا وعرفوا أنها لا تضر ولا تنفع ولا تبطش لقد علمت ما هؤلاء ينطقون أي لا يتكلمون فيخبرونا من صنع هذا بها وما تبطش بالأيدي فنصدقك يقول الله عز وجل ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون أي نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون
Mr.DvD
22-10-2006, 03:00 AM
146 قال وحاجه قومه عند ذلك في الله جل ثناؤه يستوصفونه إياه ويخبرونه أن آلهتهم خير مما يعبد فقال أتحاجوني في الله وقد هدان إلى قوله فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون يضرب لهم الأمثال ويصرف لهم العبر ليعلموا أن الله هو أحق ان يخاف ويعبد مما يعبدون من دونه قال أبو جعفر ثم إن نمرود فيما يذكرون قال لإبراهيم أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته وتذكره من قدرته التي تعظمه بها على غيره ما هو قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت فقال نمرود فأنا أحيي وأميت فقال له إبراهيم كيف تحيي وتميت قال أخذ الرجلين قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمته وأعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته فقال له إبراهيم عند ذلك فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فعرف أنه كما يقول فبهت عند ذلك نمرود ولم يرجع إليه شيئا وعرف أنه لا يطيق ذلك يقول الله عز وجل فبهت الذي كفر يعني وقعت عليه الحجة قال ثم إن نمرود وقومه أجمعوا في إبراهيم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال تلوت هذه الآية على عبدالله بن عمر فقال أتدري يا مجاهد من ا لذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار قال قلت لا قال رجل من أعراب فارس قال قلت يا أبا عبدالرحمن وهل للفرس أعراب قال نعم الكرد هم أعراب فارس فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار حدثني يعقوب قال حدثنا ابن علية عن ليث عن مجاهد في قوله حرقوه وانصروا آلهتكم قال قالها رجل من أعراب فارس يعني الأكراد وحدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي قال إن اسم الذي قال حرقوه هينون فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ثم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فأمر نمرود بجمع الحطب فجمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب حتى أن كانت المرأة من قرية إبراهيم فيما يذكر لتنذر في بعض ما تطلب مما تحب أن تدرك لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم التي يحرق بها احتسابا في دينها حتى إذا أرادوا أن يلقوه فيها قدموه وأشعلوا في كل ناحية من الحطب الذي جمعوا له حتى إذا اشتعلت النار واجتمعوا لقذفه فيها صاحت السماء والأرض وما فيها من الخلق إلا الثقلين فيما يذكرون إلى الله عز وجل صيحة واحدة أي ربنا إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق بالنار
147 فيك فأذن لنا في نصرته فيذكرون والله أعلم أن الله عز وجل حين قالوا ذلك قال إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك فإن لم يدع غيري فأنا وليه فخلوا بيني وبينه فأنا أمنعه فلما ألقوه فيها قال يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت كما قال الله عز وجل وحدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم قال فحبسوه في بيت وجمعوا له حطبا حتى أن كانت المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والإرض والجبال والملائكة ربنا إبراهيم يحرق فيك فقال أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل فقذفوه في النار فناداها فقال يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وكان جبرئيل هو الذي ناداها وقال ابن عباس لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها فلم تبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ظنت أنها تعنى فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو رجل آخر معه وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل وأنزل الله نارا وانتفع بها بنو آدم فأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه ثم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وبعث الله عز وجل ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنبه يؤنسه فمكث نمرود أياما لا يشك إلا أن النار قد أكلت إبراهيم وفرغت منه ثم ركب فمر بها وهي تحرق ما جمعوا لها من الحطب فنظر إليها فرأى إبراهيم جالسا فيها إلى جنبه رجل مثله فرجع من مركبه ذلك فقال لقومه لقد رأيت إبراهيم حيا في النار ولقد شبه علي ابنوا لي سرحا يشرف بي على النار حتى أستثبت فبنوا له صرحا فأشرف عليه فأطلع منه إلى النار فرأى إبراهيم جالسا فيها ورأى الملك قاعدا إلى جنبه في مثل صورته فناداه نمرود يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته وعزته أن حال بين ما أرى وبينك حتى لم تضرك يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك قال لا قال فقم واخرج منها فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها فلما خرج إليه قال يا إبراهيم من الرجل الذي رأيت معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك قال ذلك ملك الظل أرسله إلي ربي ليكون معي فيها ليؤنسني وجعلها علي بردا وسلاما فقال نمرود فيما حدثت يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من عزته وقدرته ولما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم إذا لا يقبل الله منك ما كنت على شيء من دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني فقال يا إبراهيم لا أستطيع ترك ملكي ولكني سوف أذبحها له فذبحها نمرود ثم كف عن إبراهيم ومنعه الله عز وجل منه حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن الحارث عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال إن
148 أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار وحده يرشح جبينه فقال عند ذلك نعم الرب ربك يا إبراهيم حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن بعض أصحابه قال جاء جبرئيل إلى إبراهيم عليه السلام وهو يوثق ويقمط ليلقى في النار قال يا إبراهيم ألك حاجة قال أما إليك فلا حدثني أحمد بن المقدام قال حدثني المعتمر قال سمسعت أبي قال حدثنا قتادة عن أبي سليمان قال ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قال أبو جعفر رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال واستجاب لإبراهيم عليه السلام رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله به على خوف من نمرود وملئهم فآمن له لوط وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناحور بن تارخ فهاران أبو لوط وناحور أبو بتويل بتويل أبو لابان وربقا ابنة بتويل امرأة إسحاق بن إبراهيم أم يعقوب وليا وراحيل زوجتا يعقوب ابنتا لابان وآمنت به سارة وهي ابنة عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم وكانت لها أخت يقال لها ملكا امرأة ناحور وقد قيل إن سارة كانت ابنة ملك حران ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال انطلق إبراهيم ولوط قبل الشأم فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على قومها في دينهم فتزوجها على ألا يغيرها ودعا إبراهيم أباه آزر إلى دينه فقال له يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا فأبى أبوه الإجابة إلى ما دعاه إليه ثم إن إبراهيم ومن كان معه من أصحابه الذين اتبعوا أمره أجمعوا لفراق قومهم فقالوا إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم أيها المعبودون من دون الله وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا أيها العابدون حتى تؤمنوا بالله وحده ثم خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه وخرج معه لوط مهاجرا وتزوج سارة ابنة عمه فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله أن يمكث ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر وبها فرعون من الفراعنة الأولى وكانت سارة من أحسن الناس فيما يقال وكانت لا تعصى إبراهيم شيئا وبذلك أكرمها الله عز وجل فلما وصفت لفرعون ووصف له حسنها وجمالها أرسل إلى إبراهيم فقال ما هذه المرأة التي معك قال هي أختي وتخوف إبراهيم إن قال هي امرأتي أن يقتله عنها فقال لإبراهيم زينها ثم أرسلها إلي حتى أنظر إليها فرجع إبراهيم إلى سارة وأمرها فتهيأت ثم أرسلها إليه فأقبلت حتى دخلت عليه فلما قعدت إليه تناولها بيده فيبست إلى صدره فلما رأى ذلك فرعون أعظم أمرها وقال ادعي الله أن يطلق عني فوالله لا أريبك ولأحسنن إليك قالت اللهم إن كان صادقا فأطلق يده فأطلق الله يده فردها إلى
149 إبراهيم ووهب لها هاجر جارية كانت له قبطية حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة قال حدثني هشام عن محمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث ثنتين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وبينا هو يسير في أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلا فأتى الجبار رجل فقال إن في أرضك أو قال ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فجاء فقال ما هذه المرأة منك قال هي أختي قال اذهب فأرسل بها إلي فانطلق إلى سارة فقال إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده فإنك أختي في كتاب الله فإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك قال فانطلق بها وقام إبراهيم عليه السلام يصلي قال فلما دخلت عليه فرآها أهوى إليها وذهب يتناولها فأخذ أخذا شديدا فقال ادعي الله ولا أضرك فدعت له فأرسل فأهوى إليها فذهب يتناولها فأخذ أخذ شديدا فقال ادعي الله ولا أضرك فدعت له فأرسل ثم فعل ذلك الثالثة فأخذ فذكر مثل المرتين فأرسل قال فدعا أدنى حجابه فقال إنك لم تأتني بإنسان ولكنك أتيتني بشيطان أخرجها وأعطها هاجر فأخرجت وأعطيت هاجر فأقبلت بها فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته فقال مهيم فقالت كفى الله كيد الفاجر الكافر وأخدم هاجر قال محمد بن سيرين فكان أبو هريرة إذا حدث هذا الحديث يقول فتلك أمكم يا بني ماء السماء حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول لم يقل إبراهيم شيئا قط لم يكن إلا ثلاثا قوله إني سقيم لم يكن به سقم وقوله بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون وقوله لفرعون حين سأله عن سارة فقال من هذه المرأة معك قال أختي قال فما قال إبراهيم عليه السلام شيئا قط لم يكن إلا ذلك حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا أبو الزناد عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث ثم ذكر نحوه حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة قال حدثني هشام عن محمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال لم يكذب إبراهيم غير ثلاث ثنتين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله في سارة هي أختي حدثني ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال ما كذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وإنما قاله موعظة وقوله حين سأله الملك فقال أختي لسارة وكانت امرأته حدثني يعقوب قال حدثني ابن علية عن أيوب عن محمد قال إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات ثنتان في الله وواحدة في ذات نفسه وأما الثنتان فقوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقصته في سارة وذكر قصتها وقصة الملك
Mr.DvD
22-10-2006, 03:02 AM
150 قال أبو جعفر رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وكانت هاجر جارية ذات هيئة فوهبتها سارة لإبراهيم وقالت إني أراها امرأة وضيئة فخذها لعل الله يرزقك منها ولدا وكانت سارة قد منعت الولد فلا تلد لإبراهيم حتى أسنت وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له من الصالحين وأخرت الدعوة حتى كبر إبراهيم وعقمت سارة ثم إن إبراهيم وقع على هاجر فولدت له إسماعيل عليهما السلام حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن الزهري عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري قال قال رسول الله إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال سألت الزهري ما الرحم التي ذكر رسول الله لهم قال كانت هاجر أم إسماعيل منهم فيزعمون والله أعلم أن سارة حزنت عند ذلك على ما فاتها من الولد حزنا شديدا وقد كان إبراهيم خرج من مصر إلى الشام وهاب ذلك الملك الذي كان بها وأشفق من شره حتى قدمها فنزل السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب من ذلك فبعثه الله عز وجل نبيا وأقام إبراهيم فيما ذكر لي بالسبع فاحتفر به بئرا واتخذ به مسجدا فكان ما تلك البئر معينا طاهرا فكانت غنمه تردها ثم إن أهلها آذوه فيها ببعض الأذى فخرج منها حتى نزل بناحية من أرض فلسطين بين الرملة وإيليا ببلد يقال له قط أو قط فلما خرج من بين أظهرهم نضب الماء فذهب واتبعه أهل السبع حتى أدركوه وندموا على ما صنعوا وقالوا أخرجنا من بين أظهرنا رجلا صالحا فسألوه أن يرجع إليهم فقال ما أنا براجع إلى بلد أخرجت منه قالوا له فإن الماء الذي كنت تشرب منه ونشرب معك منه قد نضب فذهب فأعطاهم سبع أعنز من غنمه فقال اذهبوا بها معكم فإنكم لو قد أوردتموها البئر قد ظهر الماء حتى يكون معينا طاهرا كما كان فاشربوا منها فلا تغترفن منها امرأة حائض فخرجوا بالإعنز فلما وقفت على البئر ظهر إليها الماء فكانو يشربون منها وهي على ذلك حتى أتت امرأة طامث فاغترفت منها فنكص ماؤها إلى الذي هو عليه اليوم ثم ثبت قال وكان إبراهيم يضيف من نزل به وكان الله عز وجل قد أوسع عليه وبسط له في الرزق والمال والخدم فلما أراد الله عز وجل هلاك قوم لوط بعث إليه رسله يأمرونه بالخروج من بين أظهرهم وكانوا قد عملوا من الفاحشة ما لم يسبقهم به أحد من العالمين مع تكذبيبهم نبيهم وردهم عليه ما جاءهم به من النصيحة من ربهم وأمرت الرسل أن ينزلوا على إبراهيم وأن يبشروه وسارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فلما نزلوا على إبراهيم وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه فيما يذكرون لا يضيفه أحد ولا يأتيه فلما رآهم سر بهم رأى ضيفا لم يضفه مثلهم حسنا وجمالا فقال لا يخدم هؤلاء القوم أحد إلا أنا بيدي فخرج إلى أهله فجاء كما قال الله عز وجل بعجل سمين قد حنذه والحناذ الإنضاج يقول الله جل ثناؤه جاء بعجل حنيذ فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم عنه فلما رأى
151 أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة حين لم يأكلوا من طعامه قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته سارة قائمة فضحكت لما عرفت من أمر الله عز وجل ولما تعلم من قوم لوط فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب بابن وبابن ابن فقالت وصكت وجهها يقال ضربت على جبينها يا ويلتي أألد وأنا عجوز إلى قوله إنه حميد مجيد وكانت سارة يومئذ فيما ذكر لي بعض أهل العلم ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب ولد من صلب إسحاق وأمن ما كان يخاف قال الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي قال ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ستة عشرة سنة وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي ابنة تسعين سنة وكان مذبحه من بيت إيليا على ميلين فلما علمت سارة بما أراد بإسحاق مرضت يومين وماتت اليوم الثالث وقيل ماتت سارة وهي ابنة مائة وسبع وعشرين سنة حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط فأقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه فلما رآهم إبراهيم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف وهو الحنيذ حين شواه وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول جل ثناؤه وامرأته قائمة وهو جالس في قراءة ابن مسعود فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال فإن لهذا ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبرئيل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أيديهم لا تصل إليه يقول لا يأكلون نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت عجبا لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا
152 ذكر أمر بناء البيت قال ثم إن الله عز وجل أمر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق فيما ذكر ببناء بيت له يعبد فيه ويذكر فلم يدر إبراهيم في أي موضع يبني إذ لم يكن بين له ذلك فضاق بذلك ذرعا فقال بعض أهل العلم بعث الله إليه السكينة لتدله على موضع البيت فمضت به السكينة ومع إبراهيم هاجر زوجته وابنه إسماعيل وهو طفل صغير وقال بعضهم بل بعث الله إليه جبرئيل عليه السلام حتى دله على موضعه وبين له ما ينبغي أن يعمل ذكر من قال الذي بعثه الله إليه لذلك السكينة حدثنا هناد بن السري قال حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي بن أبي طالب فقال ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل عز وجل السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كتطوي الحية وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم وبقي حجر فذهب الغلام يبني شيئا فقال إبراهيم أبغني حجرا كما آمرك فانطلق الغلام يلتمس له حجرا فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه فقال يا أبت من أتاك بهذا الحجر فقال أتاني به من لم يتكل على بنائك أتاني به جبرئيل من السماء فأتماه حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي عليه السلام قال لما أمر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه وقال يا إبراهيم ابن على ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر فقالت هاجر يا إبراهيم إلى من تكلنا قال إلى الله قالت انطلق فإنه لا يضيعنا قال فعطش إسماعيل عطشا شديدا فصعدت هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا ثم أتت المروة فنظرت فلم تر شيئا ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا حتى فعلت ذلك سبع مرات فقالت يا إسماعيل مت حيث لا أراك فأتته وهو يفحص برجله من العطش فناداها جبرائيل فقال من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال إلى من وكلكما قالت وكلنا إلى
153 الله قال وكلكما إلى كاف قال ففحص الغلام الأرض بإصبعه فنبعت زمزم فجعلت تحبس الماء فقال دعيه فإنها رواء حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين انطلق إبراهيم حتى أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذ المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله عز وجل ريحا يقال لها ريح الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول عز وجل وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول لما أمر الله إبراهيم بعمارة البيت والأذان بالحج في الناس خرج من الشام ومعه ابنه إسماعيل وأم إسماعيل هاجر وبعث الله معه السكينة وهي ريح لها لسان تكلم به يغدو معها إبراهيم إذا غدت ويروح معها إذا راحت حتى انتهت به إلى مكة فلما أتت موضع البيت استدارت به ثم قالت لإبراهيم ابن علي ابن علي ابن علي فوضع إبراهيم الأساس ورفع البيت هو وإسماعيل حتى انتهيا إلى موضع الركن قال إبراهيم لإسماعيل يا بني ابغ لي حجرا أجعله علما للناس فجاءه بحجر فلم يرضه وقال ابغني غير هذا فذهب إسماعيل ليلتمس له حجرا فجاءه وقد أتي بالر كن فوضعه في موضعه فقال يا أبت من جاءك بهذا الحجر قال من لم يكلني إليك يا بني وقال آخرون إن الذي خرج مع إبراهيم من الشام لدلالته على موضع البيت جبرئيل عليه السلام وقالوا كان إخراجه هاجر وإسماعيل إلى مكة لما كان من غيرة سارة بسبب ولادة هاجر منه إسماعيل ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه أن سارة قالت لإبراهيم تسر هاجر فقد أذنت تك فوطئها فحملت بإسماعيل ثم إنه وقع على سارة فحملت بإسحاق فلما ولدته وكبر اقتتل هو وإسماعيل فغضبت سارة على أم إسماعيل وغارت عليها فأخرجتها ثم إنها دعتها فأدخلتها ثم غضبت أيضا فأخرجتها ثم أدخلتها وحلفت لنقطعن منها بضعة فقالت أقطع أنفها أقطع أذنها فيشينها ذلك ثم قالت لا بل أخفضها فقطعت ذلك منها فاتخذت هاجر عند ذلك ذيلا تعفي به عن الدم فلذلك خفضت النساء واتخذت ذيولا ثم قالت لا تساكني في بلد وأوحى الله إلى إبراهيم أن يأتي مكة وليس يومئذ بمكة بيت فذهب بها إلى مكة وابنها فوضعهما وقالت له هاجر إلى من تركتنا ها هنا ثم ذكر خبرها وخبر ابنها حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثنا عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله عز وجل لما بوأ لإبراهيم مكان البيت ومعالم الحرم فخرج وخرج معه جبرئيل
Mr.DvD
22-10-2006, 03:03 AM
154 يقال كان لا يمر بقرية إلا قال بهذه أمرت يا جبرئيل فيقول جبرئيل امضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عصاه سلم وسمر وبها أناس يقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة فقال إبراهيم لجبرئيل أها هنا أمرت أن أضعهما قال نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم إلى لعلهم يشكرون ثم انصرف إلى أهله بالشام وتركهما عند البيت قال فظمىء إسماعيل ظمأ شديدا فالتمست له أمه ماء فلم تجده فاستسمعت هل تسمع صوتا لتلتمس له شرابا فسمعت كالصوت عند الصفا فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا ثم سمعت صوتا نحو المروة فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا ويقال بل قامت على الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل ثم عمدت إلى المروة ففعلت ذلك ثم إنها سمعت أصوات سباع الوادي نحو إسماعيل حيث تركته فأقبلت إليه تشتد فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده فشرب منها وجاءتها أم إسماعيل فجعلتها حسيا ثم استقت منها في قربتها تذخره لإسماعيل فلولا الذي فعلت ما زالت زمزم معينا طاهرا ماؤها أبدا قال مجاهد ولم نزل نسمع أن زمزم هزمة جبرئيل بعقبه لإسماعيل حين ظمىء حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أول من سعى بين الصفا والمروة لإم إسماعيل وأن اول من أحدث من نساء العرب جر الذيول لأم إسماعيل قال لما فرت من سارة أرخت ذيلها لتعفي أثرها فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت فوضعهما ثم رجع فاتبعته فقالت إلى أي شيء تكلنا إلى طعام تكلنا إلى شراب تكلنا لا يرد عليها شيئا فقالت ألله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا قال فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كداء أقبل على الوادي فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم الآية قال ومع الإنسانة شنة فيها ماء فنفذ الماء فعطشت فانقطع لبنها فعطش الصبي فنظرت أي الجبال أدنى إلى الأرض فصعدت ا لصفا فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فلم تسمع شيئا فانحدرت فلما أتت على الوادي سعت وما تريد السعي كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي فنظرت أي الجبال أدنى إلى الأرض فصعدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فسمعت صوتا فقالت كالإنسان الذي يكذب سمعه صه حتى استيقنت فقالت قد أسمعتني صوتك فأغثني فقد هلكت وهلك من معي فجاء الملك بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم فضرب بقدمه ففارت عينا فعجلت الإنسانة تفرغ في شنتها فقال رسول الله رحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا وقال لها الملك لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد فإنها عين يشرب ضيفان الله منها وقال إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتا هذا موضعه قال ومرت رفقة من جرهم تريد الشام فرأوا الطير على الجبل فقالوا إن هذا الطير لعائف على ماء فهل علمتم بهذا الوادي من ماء فقالوا لا فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة فأتوها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها
155 فأذنت لهم قال وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دل عليه فلم يجده ووجد امرأة له فظة غليظة فقال لها إذا جاء زوجك فقولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا وأنه يقول لك إني لا أرضى لك عتبة بابك فحولها وانطلق فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال ذلك أبي وأنت عتبة بابي فطلقها وتزوج امرأة أخرى منهم وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم ويجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها أين انطلق زوجك فقالت انطلق إلى الصيد قال فما طعامكم قالت اللحم والماء قال اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم ثلاثا وقال لها إذا جاء زوجك فأخبريه قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا وإنه يقول لك قد رضيت لك عتبة بابك فأثبتها فلما جاء إسماعيل أخبرته قال ثم جاء الثالثة فرفعا القواعد من البيت حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يحيى بن عباد قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم فلما مضى نادته هاجر يا إبراهيم إنما أسألك ثلاث مرات من أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد قال ربي أمرني قالت فإنه لن يضيعنا قال فلما قفا إبراهيم قال ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن يعني من الحزن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء فلما ظمىء إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا والوادي يومئذ لاخ يعني عمبق فصعدت الصفا فأشرفت لتنظر هل ترى شيئا فلم تر شيئا فانحدرت فبلغت الوادي فسعت فيه حتى خرجت منه فأتت المروة فصعدت فاستشرفت هل ترى شيئا فلم تر شيئا ففعلت ذلك سبع مرات ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل وهو يدحص الأرض بعقبه وقد نبعت العين وهي زمزم فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء وكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها فأفرغته في سقائها قال فقال النبي يرحمها الله لو تركتها لكانت عينا سائحة تجري إلى يوم القيامة قال وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة قال ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء فلما رأت جرهم الطير لزمت الوادي قالوا ما لزمته إلا وفيه ماء فجاؤوا إلى هاجر فقالوا لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك قالت نعم فكانوا معها حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم قال فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه ألا ينزل وقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ليس ها هنا ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال إبراهيم هل عندك ضيافة هل عندك طعام أو شراب قالت ليس عندي وما عندي أحد قال إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه فطلقها وتزوج أخرى فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه ألا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت
156 ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم قال هل عندك خبز أو بر أو شعير أو تمر قال فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا فقالت انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام قال وما قال لك قالت قال لي إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك قال ذلك إبراهيم فلبث ما شاء الله أن يلبث وأمره الله عز وجل ببناء البيت فبناه هو وإسماعيل فلما بنياه قيل وأذن في الناس بالحج فجعل لا يمر بقوم إلا قال يا أيها الناس إنه قد بني لكم بيت فحجوه فجعل لا يسمعه أحد لا صخرة ولا شجرة ولا شيء إلا قال لبيك اللهم لبيك قال وكان بين قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم وبين قوله الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق كذا وكذا عاما لم يحفظ عطاء حدثني محمد بن سنان قال حدثنا عبيد الله بن عبدالمجيد أبو علي الحنفي قال أخبرنا إبراهيم بن نافع قال سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء يعني إبراهيم فوجد إسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم فقال إبراهيم يا إسماعيل إن ربك قد أمرني أن أبني له بيتا فقال له إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك فقال إبراهيم قد أمرك أن تعينني عليه قال إذا أفعل قال فقام معه فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر وهو مقام إبراهيم فجعل يناوله ويقولان تقبل منا إنك أنت السميع العليم فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله عز وجل ببنائه أمره الله أن يؤذن ي الناس بالحج فقال له وإذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق فقال إبراهيم فيما ذكر لنا ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له إذن في الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم يأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق قال فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله عز وجل إليه أن أذن في الناس بالحج قال فقال إبراهيم ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من شيء من حجر أو
157 شجر أو أكمة أو تراب أو شيء لبيك اللهم لبيك حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا الحسين بن واقد عن أبي الزبير عن مجاهد عن ابن عباس قوله وأذن في الناس بالحج قال قام إبراهيم عليه السلام خليل الله على الحجر فنادى يأيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك حدثنا ابن بشار حدثنا عبدالرحمن قال حدثنا سفيان عن سلمة عن مجاهد قال قيل لإبراهيم أذن في الناس بالحج فقال يا رب كيف أقول قال قل لبيك اللهم لبيك قال فكانت أول التلبية حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمر بن عبدالله بن عروة أن عبدالله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثي كيف بلغك أن إبراهيم دعا إلى الحج قال بلغني أنه لما رفع هو وإسماعيل قواعد البيت وانتهى إلى ما أراد الله من ذلك وحضر الحج استقبل اليمن فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب أن لبيك اللهم لبيك ثم استقبل المشرق فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب أن لبيك اللهم ثم إلى المغرب فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب أن لبيك اللهم لبيك ثم إلى الشام فدعا إلى الله عز وجل وإلى حج بيته فأجيب أن لبيك اللهم لبيك ثم خرج بإسماعيل وهو معه يوم التروية فنزل به منى ومن معه من ا لمسلمين فصلى بهم الظهر والعصر والمغر ب والعشاء الآخرة ثم بات بهم حتى أصبح فصلى بهم صلاة الفجر ثم غدا بهم إلى عرفة فقال بهم هنالك حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين الظهر والعصر ثم راح بهم إلى الموقف من عرفة فوقف بهم على الأراك وهو الموقف من عرفة الذي يقف عليه الإمام يريه ويعلمه فلما
Mr.DvD
22-10-2006, 03:04 AM
غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة فجمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة ثم بات بها وبمن معه حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة ثم وقف به على قزح من المزدلفة فيمن معه وهو الموقف الذي يقف به الإمام حتى إذا أسفر دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف يصنع حتى رمى الجمرة الكبرى وأراه المنحر من منى ثم نحر وحلق ثم أفاض به من منى ليريه كيف يطوف ثم عاد به إلى منى ليريه كيف يرمي الجمار حتى فرغ له من الحج وأذن به في الناس قال أبو جعفر وقد روي عن رسول الله وعن بعض أصحابه أن جبرئيل هو الذي كان يري إبراهيم المناسك إذا حج ذكر الرواية بذلك عن رسول الله حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد الله بن موسى وحدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا ابن أبي ليلى عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن عمرو عن النبي قال أتى جبرئيل إبراهيم يوم التروية فراح به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر يمنى ثم غدا به إلى عرفات فأنزله الأراك أو حيث ينزل الناس فصلى به الصلاتين جميعا الظهر والعصر ثم وقف به حتى إذا كان كأعجل ما يصلي أحد من الناس المغرب أفاض حتى أتى به جميعا فصلى به الصلاتين جمعا المغرب والعشاء ثم أقام حتى إذا كان كأعجل ما يصلي أحد من الناس الفجر صلى به ثم وقف حتى إذا158 كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين الفجر أفاض به إلى منى فرمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم أفاض إلى البيت ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين حدثنا أبو كريب قال حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى قال حدثني أبي عن عبدالله بن أبي مليكة عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله نحوه ثم إن الله تعالى ذكره ابتلى خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه واختلف السلف من علماء أمة نبينا في الذي أمر إبراهيم بذبحه من ابنيه فقال بعضهم هو إسحاق بن إبراهيم وقال بعضهم هو إسماعيل بن إبراهيم وقد روي عن رسول الله كلا القولين لو كان فيهما صحيح لم نعده إلى غيره غير أن الدليل من القرآن على صحة الرواية التي رويت عنه أنه قال هو اسحاق أوضح وأبين منه على صحة الأخرى والرواية التي رويت عنه أنه قال هو إسحاق حدثنا بها أبو كريب قال حدثنا زيد بن الحباب عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب عن النبي في حديث ذكر فيه وفديناه بذبح عظيم قال هو إسحاق وقد روي هذا الخبر عن غيره من وجه أصلح من هذا الوجه غير أنه موقوف على العباس غير مرفوع إلى رسول الله ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن يمان عن مبارك عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب وفديناه بذبح عظيم قال هو إسحاق وأما الرواية التي رويت عنه أنه هو إسماعيل فما حدثنا محمد بن عمار الرازي قال حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة قال حدثنا عمر بن عبدالرحيم الخطابي عن عبدالله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبيه قال حدثني عبدالله بن سعيد عن الصنابحي قال كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق فقال على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله فجاءه رجل فقال يار سول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين فضحك رسول الله فقيل له وما الذبيحان يا رسول الله فقال إن عبدالمطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده قال فخرج السهم على عبدالله فمنعه أخواله وقالوا افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل وإسماعيل الثاني ونذكر الآن من قال من السلف إنه إسحاق ومن قال إنه إسماعيل ذكر من قال هو إسحاق
159 حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن يمان عن مبارك عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب وفديناه بذبح عظيم قال هو إسحاق حدثنا الحسين بن يزيد الطحان قال حدثنا ابن إدريس عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال الذي أمر بذبحه إبراهيم هو إسحاق حدثني يعقوب قال حدثنا ابن علية عن داود عن عكرمة قال قال ابن عباس الذبيح هو إسحاق حدثنا ابن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس وفديناه بذبح عظيم قال هو إسحاق حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال افتخر رجل عند ابن مسعود فقال انا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام فقال عبدالله ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله حدثنا ابن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن أبي بكر عن الزهري عن العلاء بن جارية الثقفي عن أبي هريرة عن كعب في قوله وفديناه بذبح عظيم قال من ابنه إسحاق حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي حليف بني زهرة عن أبي هريرة عن كعب الأحبار أن الذي أمر بذبحه إبراهيم من ابنيه إسحاق حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي قال أبو هريرة بلى قال كعب لما أري إبراهيم ذبح إسحاق قال الشيطان والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم فقال لها أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق قالت غدا لبعض حاجته قال الشيطان لا والله ما لذلك غدا به قالت سارة فلم غدا به قال غدا به ليذبحه قالت سارة ليس من ذلك شيء لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان بلى والله قالت سارة فلم يذبحه قال زعم أن ربه أمره بذلك قالت سارة فهذا حسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه فقال له أين أصبح أبوك غاديا بك قال غدا بي لبعض حاجته قال الشيطان لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ولكنه غدا بك ليذبحك قال إسحاق ما كان أبي ليذبحني قال بلى قال لم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال إسحاق فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم فقال أين أصبحت غاديا بابنك قال غدوت به لبعض حاجتي قال أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه قال لم أذبحه قال زعمت أن ربك أمرك بذلك قال فوالله لئن كان أمرني ربي
160 لأفعلن قال فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق أعفاه الله وفداه بذبح عظيم قال إبراهيم لإسحاق قم أي بني فإن الله قد أعفاك فأوحى الله إلى إسحاق إني أعطيك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق اللهم فإني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بي شيئا فأدخله الجنة حدثني عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال قال موسى يا رب يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فيم قالوا ذلك قال إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني عليه وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن حدثنا ابن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال قال موسى أي رب بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم فذكر نحوه حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن يمان عن إسرائيل عن جابر عن ابن سابط قال هو إسحاق حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن يمان عن سفيان عن أبي سنان الشيباني عن ابن أبي الهذيل قال الذبيح هو إسحاق حدثنا أبو كريب قال حدثنا سفيان بن عقبة عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال قال يوسف للملك في وجهه ترغب أن تأكل معي وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل قال قال يوسف للملك فذكر نحوه حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي أن إبراهيم عليه السلام أري في المنام فقيل له أوف نذرك الذي نذرت إن رزقك الله غلاما من سارة أن تذبحه حدثني يعقوب قال حدثنا هشيم قال حدثنا زكرياء وشعبة عن أبي إسحاق عن مسروق في قوله وفديناه بذبح عظيم قال هو إسحاق ذكر من قال هو إسماعيل حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال حدثنا يحيى بن يمان عن إسرائيل عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قال الذبيح إسماعيل حدثنا ابن بشار قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثنا بيان عن الشعبي عن ابن عباس وفديناه بذبح عظيم قال إسماعيل
free master
22-10-2006, 10:26 AM
تسلم ايدك والف شكر لك ع الموضوع
الله يعطيك العافيه
Planck
23-10-2006, 03:36 AM
ألف شكر
تسلم الايادى
عطاء دائم منقطع النظير
LoVe_Star
23-10-2006, 03:47 AM
تسلم الأيادي
و يعطيك ألف عافية
مع ألف شكر لك
Darsh33
28-10-2006, 02:39 PM
تسلم ايدك والف شكر لك
vBulletin v3.7.4, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.