مشاهدة النسخة كاملة : الجزء الثاني عشر من كتاب تاريخ الامم للطبري
Mr.DvD
22-10-2006, 02:55 AM
إسحاق أبو يأجوج ومأجوج ومارح بن يافث ووائل بن يافث وحوان بن يافث وتوبيل بن يافث وهوشل بن يافث وترس بن يافث وشبكة بنت يافث قال فمن بني يافث كانت يأجوج ومأجوج والصقالبة والترك فيما يزعمون وكانت امرأة حام بن نوح نحلب بنت مارب بن الدرمسيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم فولدت له ثلاثة نفر كوش بن حام بن نوح وقوط بن حام بن نوح وكنعان بن حام فنكح كوش بن حام بن نوح قرنبيل ابنة بتاويل بن ترس بن يافث فولدت له الحبشة والسند والهند فيما يزعمون ونكح قوط بن حام بن نوح بخت ابنة بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح فولدت له القبط قبط مصر فيما يزعمون ونكح كنعان بن حازم بن نوح أرتيل ابنة بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح فولدت له الأساود نوبة وفزان والزنج والزغاوة وأجناس السودان كلها حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق في الحديث قال ويزعم أهل التوراة أن ذلك لم يكن إلا دعوة دعاها نوح على ابنه حام وذلك أن نوحا نام فانكشف عن عورته فرآها حام فلم يغطها ورآها سام ويافث فألقيا عليها ثوبا فواريا عورته فلما هب من نومته علم ما صنع حام وسام ويافث فقال ملعون كنعان بن حام عبيدا يكونون إخوته وقال يبارك الله ربي في سام ويكون حام عبد أخويه ويقرض الله يافث ويحل في مساكن حام ويكون كنعان عبدا لهم قال وكانت امرأة سام بن نوح صليب ابنى بتاويل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم فولدت له نفرا أرفخشد بن سام وأشوذ بن سام ولاوذ بن سام وعويلم بن سام وكان لسام إرم بن سام قال ولا أدري إرم لأم أرفخشد وإخوته أم لا حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام بن محمد قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام ورجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق فنكح لاوذ بن سام بن نوح شبكة ابنة يافث بن نوح فولدت له فارس وجرجان وأجناس فارس وولد للاوذ مع الفرس طسم وعمليق ولا أدري أهو لأم الفرس أم لا فعمليق أبو العماليق كلهم أمم تفرقت في البلاد وكان أهل المشرق وأهل عمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم الكنعانيون ومنهم كانت الفراعنة بمصر وكان أهل البحرين وأهل عمان منهم أمة يسمون جاسم وكان ساكني المدينة منهم بنو هف وسعد بن هزان وبنو مطر وبنو الأزرق وأهل نجد منهم بديل وراحل وغفار وأهل تيماء منهم وكان ملك الحجاز منهم بتيماء اسمه الأرقم وكانوا ساكني نجد مع ذلك وكان ساكني الطائف بنو عبد بن ضخم حي من عبس الأول قال وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح أهل وبار بأرض الرمل رمل عالج وكانوا قد كثروا بها وربلوا فأصابتهم من ا لله عز وجل نقمة من معصية أصابوها فهلكوا وبقيت منهم بقية وهم الذين يقال لهم النسناس قال وكان طسم بن لاوذ ساكن اليمامة وما حولها قد كثروا بها وربلوا إلى البحرين فكانت طسم
والعماليق وأميم وجاسم قوما عربا لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي وكانت فارس من أهل المشرق ببلاد فارس يتكلمون بهذا اللسان الفارسي قال وولد إرم بن سام بن نوح عوص بن إرم وغاثر بن إرم وحويل بن إرم فولد عوص بن إرم غاثر بن عوص وعاد بن عوص وعبيل بن عوص وولد غاثر بن إرم ثمود بن غاثر وجديس بن غاثر وكانوا قوما عربا يتكلمون بهذا اللسان المضري فكانت العرب تقول لهذه الأمم العرب العاربة لأنه لسانهم الذي جبلوا عليه ويقولون لبني إسماعيل بن إبراهيم العرب المتعربة لإنهم إنما تكلموا بلسان هذه الأمم حين سكنوا بين أظهرهم فعاد وثمود والعماليق وأميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب فكانت عاد بهذه الرمل إلى حضرموت واليمن كله وكانت ثمود بالحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ولحقت جديس بطسم فكانوا معهم باليمامة وما حولها إلى البحرين واسم اليمامة إذ ذاك جو وسكنت جاسم عمان فكانوا بها وقال غير ابن إسحاق إن نوحا دعا لسام بأن يكون الأنبياء والرسل من ولده ودعا ليافث بأن يكون الملوك من ولده وبدأ بالدعاء ليافث وقدمه في ذلك على سام ودعا على حام بأن يتغير لونه ويكون ولده عبيدا لولد سام ويافث قال وذكر في الكتب أنه رق على حام بعد ذلك فدعا له بأن يرزق الرأفة من إخوته ودعا من ولد ولده لكوش بن حام ولجامر بن يافث بن نوح وذلك أن عدة من ولد الولد لحقوا نوحا فخدموه كما خدمه ولده لصلبه فدعا لعدة منهم قال فولد لسام عابر وعليم وأشوذ وأرفخشد ولاوذ وإرم وكان مقامه بمكة قال فمن ولد أرفخشد الأنبياء والرسل وخيار الناس والعرب كلها والفراعنة بمصر ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلها من الترك والخزر وغيرهم والفرس الذي آخر من ملك منهم يزدجرد بن شهريار بن أبرويز ونسبه ينتهي إلى جيومرت بن يافث بن نوح قال ويقال إن قوما من ولد لاوذ بن سام بن نوح وغيره من إخوته نزعوا إلى جامر هذا فأدخلهم جامر في نعمته وملكه وأن منهم ما ذي بن يافث وهو الذي تنسب السيوف الماذية إليه قال وهو الذي يقال إن كيرش الماذوي قاتل بلشصر بن أولمرودخ بن بختنصر من ولده قال ومن ولد حام بن نوح النوبة والحبشة وفزان والهند والسند وأهل السواحل في المشرق والمغرب قال ومنهم نمرود وهو نمرود بن كوش بن حام قال وولد لأرفخشد بن سام ابنه قينان ولا ذكر له في التوراة وهو الذي قيل إنه لم يستحق أن يذكر في الكتب المنزلة لأنه كان ساحرا وسمى نفسه إلها فسيقت المواليد في التوراة على أرفخشد بن سام ثم على شالخ بن قينان بن أرفخشد من غير أن يذكر قينان في النسب لما ذكر من ذلك قال وقيل في شالخ إنه شالخ بن أرفخشد من ولد لقينان وولد لشالخ عابر وولد لعابر ابنان
أحدهما فالغ ومعناه بالعربية قاسم وإنما سمي بذلك لأن الأرض قسمت والألسن تبلبلت في أيامه وسمي الآخر قحطان فولد لقحطان يعرب ويقطان ابنا قحطان بن عابر بن شالخ فنزلا أرض اليمن وكان قحطان أول من ملك اليمن وأول من سلم عليه ب أبيت اللعن كما كان يقال للملوك وولد لفالغ بن عابر أرغوا وولد لأرغوا ساروغ وولد لساروغ ناحورا وولد لناحوارا تارخ واسمه بالعربية آزر وولد لتارخ إبراهيم صلوات الله عليه وولد لأرفخشد أيضا نمرود بن أرفخشد وكان منزله بناحية الحجر وولد للاوذ بن سام طسم وجديس وكان منزلهما اليمامة وولد للاوذ أيضا عمليق بن لاوذ وكان منزله الحرم وأكناف مكة ولحق بعض ولده بالشام فمنهم كانت العماليق ومن العماليق الفراعنة بمصر وولد للاوذ أيضا أميم بن لاوذ بن سام وكان كثير الولد فنزع بعضهم إلى جامر بن يافث بالمشرق وولد لإرم بن سام عوص بن إرم وكان منزله الأحقاف وولد لعوص عاد بن عوص وأما حام بن نوح فولد له كوش ومصرايم وقوط وكنعان فمن ولد كوش نمرود المتجبر الذي يكان ببابل وهو نمرود بن كوش بن حام وصارت بقية ولد حام بالسواحل من المشرق والمغرب والنوبة والحبشة وفزان قال ويقال إن مصرايم ولد القبط والبربر وإن قوطا صار إلى أرض السند والهند فنزلهما وإن أهلها من ولده وأما يافث بن نوح فولد له جامر وموعج وموادي وبوان وثوبال وماشح وتيرش ومن ولد جامر ملوك فارس ومن ولد تيرش الترك والخزر ومن ولد ماشج الأشبان ومن ولد موعج يأجوج ومأجوج وهم في شرقي أرض الترك والخزر ومن ولد بواهن الصقالبة وبرجان والأشبان كانوا في القديم بأرض الروم قبل أن يقع بها من وقع من ولد العيص وغيرهم وقصد كل فريق من هؤلاء الثلاثة سام وحام ويافث أرضا فسكنوها ودفعوا غيرهم عنها حدثني الحارث بن محمد قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال اوحى الله إلى موسى عليه السلام إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد سام بن نوح وقال ابن عباس والعرب والفرس والنبط والهند والسند من ولد سام بن نوح حدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال الهند والسند بنو توقير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عابر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل والفرس بنو فارس بن تيرش بن ناسور بن نوح والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرخ بن سام بن نوح وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح وعمليق وهو غريب وطسم وأميم بنو لوذ بن سام بن نوح وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر وهو بنو ثميلا بن مارب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح ما خلا صنهاجة وكتامة فإنهما بنو فريقيش بن قيس بن صيفي بن سبأ
Mr.DvD
22-10-2006, 02:56 AM
128 ويقال إن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل فكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة وثمود وجديس ابنا عابر بن إرم بن سام بن نوح وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح والروم بنو لنطى بن يونان بن يافث بن نوح ونمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح وهو صاحب بابل وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه قال وكان يقال لعاد في دهرهم عاد إرم فلما هلكت عاد قيل لثمود إرم فلا هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان فهم النبط فكل هؤلاء كان على الإسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا فأمسوا وكلامهم السريانية ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ولبني حام ثمانية عشر لسانا ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكان الذي عقد لهم الألوية ببابل بوناظر بن نوح وكان نوح فيما حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس تزوج امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما فسماه بوناظر فولده بمدينة بالمشرق يقال لها معلون شمسا فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض وهو ما بين ساتيدما إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله فيهم أدمة وبياضا قليلا وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغار والنخل وجرت الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا وفيهم الحمرة والشقرة وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها وأخلى سماءهم فليس يجري فوهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين فابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث فلحقتهم بعد مهرة بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيل فنزلوا موضع الجحفة فأقبل السيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم ولحقت طسم وجديس باليمامة فهلكوا ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي بين اليمامة والشحر ولا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن وإنما سميت أبار بأبار بن أميم ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حيث تيامنوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بالشأم فسميت الشأم حيث تشاءموا إليها وكانت الشأم يقال لها أرض بني كنعان ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها فكانت الشأم لبني إسرائيل وثم وثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم ثم جاءت العرب فغلبوا على الشأم وكان فالغ وهو فالغ بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح هو الذي قسم الأرض بين بني نوح كما سمينا وأما الأخبار عن رسول الله وعن علماء سلفنا في أنساب الأمم التي هي في الأرض اليوم فعلى ما حدثني أحمد بن بشير بن أبي عبدالله الوراق قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن
129 الحسن عن سمرة قال قال رسول الله سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال حدثنا روح قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي قال ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب وحام أبو الزنج ويافث أبو الروم حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش حدثني عبدالله بن أبي زياد قال حدثني روح قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال ولد نوح سام وحام ويافث قال عبدالله قال روح أحفظ يافث وسمعت مرة يافت وقد روي هذا الحديث عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة وعمران بن حصين عن النبي حدثني عمران بن بكار الكلاعي قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ولد نوح ثلاثة وولد كل واحد ثلاثة سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وليس في واحد من هؤلاء خير وولد حام القبط والسودان والبربر وروي عن ضمرة بن ربيعة عن ابن عطاء عن أبيه قال ولد حام كل أسود جعد الشعر وولد يافث كل عظيم الوجه صغير العينين وولد سام كل حسن الوجه حسن الشعر قال ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر ولده آذانهم وحيثما لقي ولده ولد سام استعبدوهم وزعم أهل التوراة أن سام ولد لنوح بعد أن مضى من عمره خمسمائة سنة ثم ولد لسام أرفخشد بعد أن مضى من عمر سام مائة سنة وسنتان فكان جميع عمر سام فيما زعموا ستمائة سنة ثم ولد لأرفخشد قينان وكان عمر أرفخشد أربعمائة سنة وثمانيا وثلاثين سنة وولد قينان لأرفخشد بعد أن مضى من عمره خمس وثلاثون سنة ثم ولد لقينان شالخ بعد أن مضى من عمره تسع وثلاثون سنة ولم يذكر مدة عمر قينان في الكتب فيما ذكر لما ذكرنا من أمره قبل ثم ولد لشالخ عابر بعد أن مضى من عمره ثلاثون سنة وكان عمر شالخ كله أربعمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة ثم ولد لعابر فالغ وأخوه قحطان وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائة وأربعين سنة فلما كثر الناس بعد ذلك مع قرب عهدهم بالطوفان هموا ببناء مدينة تجمعهم فلا يتفرقون أو صرح عال يحرزهم من الطوفان إن كان مرة أخرى فلا يغرقون فأراد الله عز وجل أن يوهن أمرهم ويخلف ظنهم ويعلمهم أن الحول والقوة له فبدد شملهم وشتت جمعهم وفرق ألسنتهم وكان عمر عابر أربعمائة سنة وأربعا وسبعين سنة ثم ولد لفالغ أرغوا وكان عمر فالغ مائتين وتسعا وثلاثين سنة وولد أرغوا لفالغ وقد مضى من عمره ثلاثون سنة ثم ولد لأرغوا ساروغ وكان عمر أرغوا مائتين وتسعا وثلاثين سنة وولد له ساروغ بعد ما مضى
130 من عمره اثنتان وثلاثون سنة ثم ولد لساروغ ناحور وكان عمر ساروغ مائتين وثلاثين سنة وولد له ناحور وقد مضى من عمره ثلاثون سنة ثم ولد لناحور تارخ أبو إبراهيم صلوات الله عليه وكان هذا الاسم اسمه الذي سماه أبوه فلما صار مع نمرود قيما على خزانة آلهته سماه آزر وقد قيل إن آزر ليس باسم أبيه وإنما هو اسم صنم فهذا قول يروى عن مجاهد وقد قيل إنه عيب عابه به بمعنى معوج بعد ما مضى من عمر ناحور سبع وعشرون سنة وكان عمر ناحور كله مائتين وثمانيا وأربعين سنة وولد لتارخ إبراهيم وكان بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة وتسع وسبعون سنة وكان بعض أهل الكتاب يقول كان بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف وثلثمائة سنة وسبع وثلاثين سنة وولد لقحطان بن عابر يعرب فولد يعرب يشجب بن يعرب فولد يشجب سبأ بن يشجب فولد سبأ حمير بن سبأ وكهلان بن سبأ وعمرو بن سبأ والأشعر بن سبأ وأنمار بن سبأ ومر بن سبأ وعاملة بن سبأ فولد عمرو بن سبأ عدي بن عمرو فولد عدي لخم بن عدي وجذام بن عدي وقد زعم بعض نسابي الفرس أن نوحا هو أفريدون الذي قهر الازدهاق وسلبه ملكه وزعم بعضهم أن أفريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم عليه السلام الذي قضى له ببئر السبع الذي ذكر الله في كتابه وقال بعضهم هو سليمان بن داود وإنما ذكرته في هذا الموضع لما ذكرت فيه من قول من قال إنه نوح وإن قصته شبيهة بقصة نوح في أولاد له ثلاثة وعدله وحسن سيرته وهلاك الضحاك على يده وأنه قيل إن هلاك الضحاك كان على يد نوح وأن نوحا إنما كان أرسل في قول من ذكرت عنه أنه قال كان هلاك الضحاك على يدي نوح حين أرسل إلى قومه وهم كانوا قوم الضحاك فأما الفرس فإنهم ينسبونه النسبة التي أنا ذاكرها وذلك أنهم يزعمون أن أفريدون من ولد جم شاذ الملك الذي قتله الازدهاق على ما قد بينا من أمره قبل وأن بينه وبين جم عشرة آباء وقد حدثت عن هشام بن محمد بن السائب قال بلغنا أن أفريدون وهو من نسل جم الملك الذي كان من قبل الضحاك قال ويزعمون أنه التاسع من ولده وكان مولده بدنباوند خرج حتى ورد منزل الضحاك فأخذه وأوثقه وملك مائتي سنة ورد المظالم وأمر الناس بعبادة الله والإنصاف والإحسان ونظر إلى ما كان الضحاك غصب الناس من الأرضين وغيرها فرد ذلك كله على أهله إلا ما لم يجد له أهلا فإنه وقفه على المساكين والعامة قال ويقال إنه أول من سمى الصوافي وأول من نظر في الطب والنجوم وإنه كان له ثلاثة بنين اسم الأكبر سلم والثاني طوج والثالث إيرج وأن أفريدون تخوف ألا يتفق بنوه وأن يبغي بعضهم على بعض فقسم ملكه بينهم ثلاثا وجعل ذلك في سهام كتب أسماءهم عليها وأمر كل واحد منهم فأخذ سهما فصارت الروم وناحية المغرب لسلم وصارت الترك والصين لطوج وصارت للثالث وهو إيرج العراق والهند فدفع التاج والسرير إليه ومات أفريدون فو
131 بإيرج أخواه فقتلاه وملكا الأرض بينهما ثلثمائة سنة قال والفرس تزعم أن لأفريدون عشرة آباء كلهم يسمى أثفيان باسم واحد قالوا وإنما فعلوا ذلك خوفا من الضحاك على أولادهم لرواية كانت عندهم بأن بعضهم يغلب الضحاك على ملكه ويدرك منه ثأر جم وكانوا يعرفون ويميزون بألقاب لقبوها فكان يقال للواحد منهم أثفيان صاحب البقر الحمر وأثفيان صاحب البقر البلق وأثفيان صاحب البقر الكدر وهو أفريدون بن أثفيان بوكاو وتفسيره صاحب البقر الكثير بن أثفيان نيككاو وتفسيره صاحب البقر الجياد بن أثفيان سيركاو وتفسيره صاحب البقر السمان العظام بن أثفيان بوركاو وتفسيره صاحب البقر التي بلون حمير الوحش بن أثفيان أخشين كاو وتفسيره صاحب البقر الصفر بن أثفيان سياه كاو وتفسيره صاحب البقر السود بن أثفيان اسبيذكاو وتفسيره صاحب البقر البيض بن أثفيان كيركاو وتفسيره صاحب البقر الرمادية بن أثفيان رمين وتفسيره كل ضرب من الألوان والقطعان بن أثفيان بنفروسن بن جم الشاذ وقيل إن أفريدون أول من سمي بالكيية فقيل له كي أفريدون وتفسير الكيية أنها بمعنى التنزيه كما يقال روحاني يعنون به أن أمره أمر مخلص منزه يتصل بالروحانية وقيل إن معنى كي أي طالب الدخل ويزعم بعضهم أن كي من البهاء وأن البهاء تغشى أفريدون حين قتل الضحاك وتذكر العجم من الفرس أنه كان رجلا جسيما وسيما بهيا مجربا وأن أكثر قتاله كان بالجرز وأن جرزه كان رأسه كرأس الثور وأن ملك ابنه إيرج العراق ونواحيها كان في حياته وأن أيام إيرج داخلة في ملك أفريدون وأنه ملك الأقاليم كلها وتنقل في البلدان وأنه لما جلس على سريره يوم الملك قال نحن القاهرون بعون الله وتأييده للضحاك القامعون للشيطان وأحزابه ثم وعظ الناس فأمرهم بالتناصف وتعاطي الحق وبذل الخير بينهم وحثهم على الشكر والتمسك به ورتب سبعة من القوهياريين وتفسير ذلك محولو الجبال سبع مراتب وصير إلى كل واحد منهم ناحية من دنباوند وغيرها على شبيه بالتمليك قالوا فلما ظفر بالضحاك قال له الضحاك لا تقتلني بجدك جم فقال له أفريدون منكرا لقوله لقد سمت بك همتك وعظمت في نفسك حين قدرتها لهذا وطمعت لها فيه وأعلمه أن جده كان أعظم قدرا من أن يكون مثله كفئا له في القود وأعلمه أنه يقتله بثور كان في دار جده وقيل إن أفريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال واتخذ الإوز والحمام وعالج الدرياق وقائل الأعداء فقتلهم ونفاهم وأنه قسم الأرض بين أولاده الثلاثة طوج وسلم وإيرج فملك طوجا ناحية الترك والخزر والصين فكانوا يسمونها صين بغا وجمع إليها النواحي التي اتصلت بها وملك سلما ابنه الثاني الروم والصقالبة والبرجان وما في حدود ذلك وجعل وسط الأرض وعامرها وهو إقليم بابل وكانوا يسمونها خنارث بعد أن جمع إلى ذلك ما اتصل به من السند والهند والحجاز وغيرها لأيرج وهو الأصغر من بنيه الثلاثة وكان أحبهم إليه وبهذا السبب سمي إقليم بابل إيرانشهر وبه أيضا نشبت العداوة بين ولد أفريدون وأولادهم بعد وصار ملوك خنارث والترك والروم إلى المحاربة ومطالبة بعضهم بعضا بالدماء والترات وقيل إن طوجا وسلما لما علما أن أباهما قد خص إيرج وقدمه عليهما أظهرا له البغضاء ولم يزل التحاسد ينمي بينهم إلى أن وثب طوج وسلم على أخيهما إيرج فقتلاه متعاونين عليه وأن طوجا رماه بوهق
Mr.DvD
22-10-2006, 02:57 AM
فخنقه فمن أجل ذلك استعملت الترك الوهق وكان لإيرج ابنان يقال لهما وندان وأسطوبة وابنة يقال لها خوزك ويقال خوشك فقتل سلم وطوج الابنين مع أبيهما وبقيت الابنة وقيل إن اليوم الذي غلب فيه أفريدون الضحاك كان روزمهر من مهرماه فاتخذ الناس ذلك اليوم عيدا لارتفاع بلية الضحاك عن الناس وسماه المهرجان فقيل إن أفريدون كان جبارا عادلا في ملكه وكان طوله تسعة أرماح كل رمح ثلاثة أبواع وعرض حجرته ثلاثة أرماح وعرض صدره أربعة أرماح وأنه كان يتبع من كان بقي بالسودان من آل نمرود والنبط وقصدهم حتى أتى على وجوههم ومحا أعلامهم وآثارهم وكان ملكه خمسمائة سنة
ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم خليل الرحمن عليهما السلام قد ذكرنا قبل ما كان من أمر نوح عليه السلام وأمر ولده واقتسامهم الأرض بعده ومساكن كل فريق منهم وأي ناحية سكن من البلاد وكان ممن طغا وعتا على الله عز وجل بعد نوح فأرسل الله إليهم رسولا فكذبوه وتمادوا في غيهم فأهلكهم الله هذان الحيان من إرم بن سام بن نوح أحدهما عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وهي عاد الأولى والثاني ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح وهم كانوا العرب العاربة فأما عاد فإن الله عز وجل أرسل إليهم هود بن عبدالله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ومن أهل الأنساب من يزعم أن هودا هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها يقال لإحداها صداء وللآخر صمود وللثالث الهباء فدعاهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة دون غيره وترك ظلم الناس فكذبوه وقالوا من أشد منا قوة فلم يؤمن بهود منهم إلا قليل فوعظهم هود إذ تمادوا في طغيانهم فقال لهم أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم فكان جوابهم له أن قالوا سواء أوعظت أم لم تكن من الواعظين وقالوا له يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء فحبس الله عنهم فيما ذكر القطر سنين ثلاثا حتى جهدوا فأوفدوا وفدا ليستسقوا لهم فكان من قصتهم ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا عاصم عن أبي وائل عن الحارث بن حسان البكري قال قدمت على رسول الله فمررت بامرأة بالربذة فقالت هل أنت حاملي إلى رسول الله قلت نعم فحملتها حتى قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا رسول الله على المنبر وإذا بلال متقلد السيف وإذا رايات سود قال قلت ما هذا قالوا عمرو بن العاص قدم من غزوته فلما نزل رسول الله عن منبره أتيته فاستأذنته فأذن لي فقلت يا رسول الله إن بالباب امرأة من بني تميم قد سألتني أن أحملها إليك قال يا بلال ائذن لها قال فدخلت فلما جلست قال لي رسول الله
هل كان بينكم وبين تميم شيء قلت نعم وكانت الدبرة عليهم فإن رأيت أن تجعل الدهناء بيننا وبينهم فعلت قال تقول المرأة فأين تضطر مضرك يا رسول الله قال قلت مثلي مثل معزى حملت حتفا قال قلت أو حملتك تكونين علي خصما أعوذ بالله أن أكون كوفد عاد قال رسول الله وما وفد عاد قال قلت على الخبير سقطت إن عادا قحطت فبعثت من يستسقي لها فمروا على بكر بن معاوية بمكة يسقيهم الخمر وتغنيهم الجرادتان شهرا ثم بعثوا رجلا من عنده حتى أتى جبار مهرة فدعا فجاءت سحابات قال وكلما جاءت قال اذهبي إلى كذا حتى جاءت سحابة فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تدع من عاد أحدا قال فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب قال أبو كريب قال أبو بكر بعد ذاك في حديث عاد قال فأقبل الذي أتاهم فأتى جبال مهرة فصعد فقال اللهم إني لم أجئك لأسير فأفاديه ولا لمريض أشفيه فأسق عادا ما كنت مسقيه قال فرفعت له سحابات قال فنودي منها اختر فجعل يقول اذهبي إلى بني فلان اذهبي إلى بني فلان قال فمرت آخرها سحابة سوداء فقال اذهبي إلى عاد قال فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تدع من عاد أحدا قال وكتمهم والقوم عند بكر بن معاوية يشربون قال وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم من أجل أنهم عنده وأنهم في طعامه قال فأخذ في الغناء وذكرهم حدثنا أبو كريب قال حدثنا زيد بن حباب قال حدثنا سلام أبو المنذر النحوي قال حدثنا عاصم عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري قال خرجت لأشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله فمررت بالربذة فإذا عجوز منقطع بها من بني تميم فقالت يا عبدالله إن لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال فحملتها فقدمت المدينة قال أبو جعفر أظنه أنا قال فإذا رايات سود قال قلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجها قال فجلست حتى فرغ قال فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي قال فدخلت فقعدت فقال لي رسول الله هل كان بينكم وبين تميم شيء قال قلت نعم وكانت الدبرة عليهم وقد مررت بالربذة فإذا عجوز منهم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها رسول الله فدخلت فقلت يا رسول الله اجعل بيننا وبين تميم الدهناء حاجزا فحميت العجوز واستوفزت وقالت فأين تضطر مضرك يا رسول الله قال قلت أنا كما قالوا معزى حملت حتفا حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال وما وافد عاد قلت على الخبير سقطت قال وهو يستطعمني الحديث قلت إن عادا قحطوا فبعثوا قيلا وافدا فنزل على بكر فسقاه الخمر شهرا وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فخرج إلى جبال مهرة فنادى إني لم أجئ لمريض فأداويه ولا لأسير فأفاديه اللهم أسق عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا قال فكانت المرأة تقول لا تكن كوافد عاد فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح يا رسول الله إلا قدر ما يجري في خاتمي قال أبو وائل وكذلك بلغني وأما ابن إسحق فإنه قال كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن عادا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة فيستسقوا لكم فبعثوا قيل بن عتر ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجلهمة بن الخبيري خال
معاوية بن بكر أخا أمه ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن صد بن عاد الأكبر فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصهره وكانت هزيلة ابنة بكر أخت معاوية بن بكر لأبيه وأمه كلهدة ابنة الخيبري عند لقيم بن هزال بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر فولدت له عبيد بن لقيم بن هزال وعمرو بن لقيم بن هزال وعامر بن لقيم بن هزال وعمير بن لقيم بن هزال فكانوا في أخوالهم بمكة عند آل معاوية بن بكر وهم عاد الأخيرة التي بقيت من عاد الأولى فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية بن بكر وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه فقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي نازلون علي والله ما أدري كيف أصنع بهم أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضيق مني بمقامهم عندي وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا أو كما قال فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك أن يحركهم فقال معاوية بن بكر حين أشارتا عليه بذلك ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم عيامى وإن الوحش تأتيهم جهارا ولا تخشى لعادي سهاما وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما فلما قال معاوية ذلك الشعر غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم ما غنتا به قال بعضهم لبعض يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم فقال مرثد بن سعد بن عفير إنكم والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم فأظهر إسلامه عند ذلك فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد تبع دين هود وآمن به أبا سعد فإنك من قبيل ذوي كرم وأمك من ثمود فإنا لن نطيعك ما بقينا ولسنا فاعلين لما تريد أتأمرنا لنترك آل رفد وزمل وآل صد والعبود ونترك دين آباء كرام ذوي رأي ونتبع دين هود ورفد وزمل وصد قبائل من عاد والعبود منهم ثم قال لمعاوية بن بكر وأبيه بكر احبسا عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد فلما ولو
إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتى أدركهم بها قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له فلما انتهى إليهم قام يدعو الله وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعون فقال اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عتر رأس وفد عاد وقال وفد عاد اللهم أعط قيلا ما سألك واجعل سؤلنا مع سؤله وقد كان تخلف عن وفد عاد لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم قال اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وقال قيل بن عتر حين دعا يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السحاب يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب فقال قد اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه مناد اخترت رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا لا والدا تترك ولا ولدا إلا جعلته همدا إلا بني اللوذية المهدى وبنو اللوذية بنو لقيم بن هزال بن هزيل بن هزيلة ابنة بكر كانوا سكانا بمكة مع أخوالهم لم يكونوا مع عاد بأرضهم فهم عاد الآخرة ومن كان من نسلهم الذي بقوا من عاد وساق الله السحابة السوداء فيما يذكرون التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمة إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ولما رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله عز وجل بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها أي كل شيء أمرت به فكان أول من أبصر ما فيها أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مهدد لما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا ماذا رأيت يا مهدد قالت رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما كما قال الله والحسوم الدائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك فاعتزل هود فيما ذكر ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس وإنها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر وأبيه فنزلوا عليه فبيناهم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في مقمرة مسي ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر فقالوا فأين فارقت هودا وأصحابه قال فارقتهم بساحل البحر فكأنهم شكوا فيما حدثهم فقالت هزيلة ابنة بكر صدق ورب مكة ومثوب بن يعفر بن أخي معاوية بن بكر معهم وقد كان قيل فيما يزعمون والله أعلم لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل بن عتر حين دعوا بمكة قد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلا أنه لا سبيل إلى الخلد فإنه لا بد من الموت فقال مرثد بن سعد يا رب أعطني برا وصدأ فأعطي ذلك وقال لقمان بن عاد أعطني عمرا فقيل له اختر لنفسك إلا إنه لا سبيل إلى الخلد بقاء أيعار ضأن عفر في جبل وعر لا يلقى به إلا القطر أم سبعة أنسر إذا مضى نسر حلوت إلى نسر فاختار لقمان لنفسه النسور فعمر فيما يزعمون عمر سعبة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته فيأخذ الذكر منها لقوته حتى إذا مات أخذ غيره فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى على السابع وكان كل نسر فيما زعموا يعيش ثمانين سنة فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ للقمان أي عم ما بقي من عمرك إلا عمر هذا النسر فقال له لقمان أي ابن أخي هذا لبد ولبد بلسانهم الدهر فلما أدرك نسر لقمان
Mr.DvD
22-10-2006, 02:59 AM
وانقضى عمره طارت النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه إنما هي بعينه فلما لم ير لقمان لبدا نهض مع النسور نهض إلى الجبل لينظر ما فعل لبد فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك فلما انتهى إلى الجبل رأى نسره لبدا واقعا من بين النسور فناداه انهض لبد فذهب لبد لينهض فلم يستطع عريت قوادمه وقد سقطت فماتا جميعا وقيل لقيل بن عتر حين سمع ما قال له في السحاب اختر لنفسك كما اختار صاحباك فقال أختار أن يصيبني ما أصاب قومي فقيل إنه الهلاك قال لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه ما أصاب عادا من العذاب فهلك فقال مرثد بن سعد بن عفير حين سمع من قول الراكب الذي أخبر عن عاد بما أخبر من الهلاك عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء وسير وفدهم شهرا ليسقوا فأردفهم مع العطش العماء بكفرهم بربهم جهارا على آثار عادهم العفاء ألا نزع الإله حلوم عاد فإن قلوبهم قفر هواء من الخبر المبين أن يعوه وما تغني النصيحة والشفاء فنفسي وابنتاي وأم ولدي لنفس نبينا هود فداء أتانا والقلوب مصمدات على ظلم وقد ذهب الضياء لنا صنم يقال له صمود يقابله صداء والهباء فأبصره الذين له أنابوا وأدرك من يكذبه الشقاء فإني سوف ألحق آل هود وإخوته إذا جن المساء وقيل إن رئيسهم وكبيرهم في ذلك الزمان الخلجان حدثني العباس بن الوليد قال حدثنا أبي عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق قال لما خرجت الريح على عاد من الوادي قال سبعة رهط منهم أحدهم الخلجان تعالوا حتى نقوم على شفير الوادي فنردها فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم فتحمله ثم ترمي به فتندق عنقه فتتركهم كما قال الله عز وجل صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية حتى لم يبق منهم إلا الخلجان فمال إلى الجبل فأخذ بجانب منه فهزه فاهتز في يده ثم أنشأ يقول لم يبق إلا الخلجان نفسه نالك من يوم دهاني أمسه بثابت الوطء شديد وطسه لو لم يجئني جئته أجسه فقال له هود ويحك يا خلجان أسلم تسلم فقال له وما لي عند ربك إن أسلمت قال الجنة قال فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السحاب كأنهم البخت قال هود تلك ملائكة ربي قال فإن أسلمت أيعيذني ربك منهم قال ويلك هل رأيت ملكا يعيذ من جنده قال لو فعل ما رضيت قال ثم جاءت الريح
فألحقته بأصحابه أو كلاما هذا معناه قال أبو جعفر فأهلك الله الخلجان وأفنى عادا خلا من بقي منهم ثم بادوا بعد ونجى الله هودا ومن آمن به وقيل كان عمر هود مائة سنة وخمسين سنة حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن عادا أتاهم هود فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن فكذبوه وكفروا وسألوه أن يأتيهم العذاب فقال لهم إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به وإن عادا أصابهم حين كفروا قحط من المطر حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا وذلك أن هودا دعا عليهم فبعث الله عليهم الريح العقيم وهي الريح التي لا تلقح الشجر فلما نظروا إليها قالوا هذا عارض ممطرنا فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأوها تبادروا إلى البيوت حتى دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت فأصابتهم في يوم نحس والنحس هو الشؤم مستمر استمر عليهم بالعذاب سبع ليال وثمانية أيام حسوما حسمت كل شيء مرت به حتى أخرجتهم من البيوت قال الله تبارك وتعالى تنزع الناس عن البيوت كأنهم أعجاز نخل منقعر انقعر من أصوله خاوية خوت فسقطت فلما أهلكهم الله أرسل عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه فذلك قوله عز وجل فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ولم تخرج الريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها فذلك قوله فأهلكوا بريح صرصر عاتية والصرصر ذات الصوت الشديد حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد أنه سمع وهبا إن عادا لما عذبهم الله بالريح التي عذبوا بها كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها وتهدم عليهم بيوتهم فمن لم يكن في بيت هبت به الريح حتى تقطعه الجبال فهلكوا بذلك كلهم وأما ثمود فإنهم عتوا على ربهم وكفروا به وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم صالح بن عبيد بن أسف بن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح رسولا يدعوهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة وقيل صالح هو صالح بن أسف بن كماشج بن إرم بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح
فكان من جوابهم له أن قالوا له يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب وكان الله عز وجل قد مد لهم في الأعمار وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى بين الحجاز والشام ولم يزل صالح يدعوهم إلى الله على تمردهم وطغيانهم فلا يزيدهم دعاؤه إياهم إلى الله إلا مباعدة من الإجابة فلما طال ذلك من أمرهم وأمر صالح قالوا له إن كنت صادقا فأتنا بآية فكان من أمرهم وأمره ما حدثنا الحسن بن يحيى قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا إسرائيل عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي الطفيل قال قالت ثمود لصالح ائتنا بآية إن كنت من الصادقين قال فقال لهم صالح اخرجوا إلى هضبة من الأرض فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ثم تفرجت فخرجت من وسطها الناقة فقال صالح عليه السلام هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فلما ملوها عقروها فقال لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب قال عبدالعزيز وحدثني رجل آخر أن صالحا قال لهم إن آية العذاب أن تصبحوا غدا حمرا واليوم الثاني صفرا واليوم الثالث سودا فصبحهم العذاب فلما رأوا ذلك تحنطوا واستعدوا حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبدالله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال قلنا له حدثنا حديث ثمود قال أحدثكم عن رسول الله عن ثمود كانت ثمود قوم صالح عمرهم الله عز وجل في الدنيا فأطال أعمارهم حتى يجعل أحدهم يبني المسكن من المدر فيتهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين فنحتوها وجابوها وجوفوها وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا وملأوا كل إناء ووعاء وسقاء فإذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء ولم تشرب منه شيئا فملأوا كل إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله عز وجل إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم فقالوا ما كنا لنفعل قال إلا تعقروها أنتم أوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها قالوا ما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر قال فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفئا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما يمنعك أن تزوج ابنك قال لا أجد له كفئا قال فإن ابنتي كفء له وأنا أزوجك فزوجه فولد منهما ذلك المولود وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فلما قال لهم صالح إنما يعقرها مولود فيكم اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا المرأة تمخض نظروا ما ولدها فإن كان غلاما قتلنه وإن كانت جارية أعرضن عنها فلما وجدوا ذلك المولود صرخ
النسوة وقلن هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوها فحال جداه بينه وبينهم وقالوا إن أراد صالح هذا قتلناه وكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وفيهم الشيخان فقالوا استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فصاروا تسعة وكان صالح عليه السلام لا ينام معهم في القرية بل كان في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت بالليل فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم فإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه قال حجاج قال ابن جريج لما قال لهم صالح عليه السلام إنه سيولد غلام يكون هلاكهم على يديه قالوا فكيف تأمرنا قال آمركم بقتلهم فقتلوهم إلا واحدا قال فلما بلغ ذلك المولود قالوا لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل واحد منا مثل هذا هذا عمل صالح فأنمروا بينهم بقتله وقالوا نخرج مسافرين والناس يروننا علانية ثم نرجع من ليلة كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه فأنزل الله عز وجل عليهم الصخرة فرضختهم فأصبحوا رضخا فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون فأحجموا عنها إلا ذلك ابن العاشر قال أبو جعفر ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله قال فأرادوا أن يمكروا بصالح فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله عز وجل الأرض فاستوت عليهم قال فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث أحدا إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحا فقال أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل فخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا قال انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصيرا فصعده وذهبوا ليأخذوه فأوحى الله عز وجل إلى الجبل فطال في السماء حتى ما تناله الطير قال ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب إلا أن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمقر وكانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم إلى الأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من
Mr.DvD
22-10-2006, 02:59 AM
الأرض خشعا وفرقا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله منعه حرم الله من عذاب الله قيل ومن هو يا رسول الله قال أبو رغال وقال رسول الله حين أتى على قرية ثمود لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائهم وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة قال ابن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمران أن النبي حين أتى على قرية ثمود قال لا تدخلن على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم قال ابن جريج قال جابر بن عبدالله إن النبي لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها حدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا عبدالله بن واقد عن عبدالله بن عثمان بن خثيم قال حدثنا أبو الطفيل قال لما غزا رسول الله غزاة تبوك نزل الحجر فقال أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث الله تعالى ذكره لهم الناقة آية فكانت تلج عليهم يوم وردها من هذا الفج فتشرب ماءهم ويوم وردهم كانوا يتزودون منه ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزودون من مائهم قبل ذلك لبنا ثم تخرج من ذلك الفج فعتوا عن أمر ربهم وعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله قالوا ومن ذلك الرجل يا رسول الله قال أبو رغال فأما أهل التوراة فإنهم يزعمون أن لا ذكر لعاد ولا ثمود ولا لهود وصالح في التوراة وأمرهم عند العرب في الشهرة في الجاهلية والإسلام كشهرة إبراهيم وقومه قال ولولا كراهة إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لذكرت من شعر شعراء الجاهلية الذي قيل في عاد وثمود وأمورهم بعض ما قيل ما يعلم به من ظن خلاف ما قلنا في شهرة أمرهم في العرب صحة ذلك ومن أهل العلم من يزعم أن صالحا عليه السلام توفي بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأنه أقام في قومه عشرين سنة قال أبو جعفر نرجع الآن إلى
free master
22-10-2006, 10:23 AM
تسلم ايدك والف شكر لك ع الموضوع
الله يعطيك العافيه
Planck
23-10-2006, 03:38 AM
ألف شكر
تسلم الايادى
عطاء دائم منقطع النظير
LoVe_Star
23-10-2006, 03:58 AM
تسلم الأيادي
و يعطيك ألف عافية
مع ألف شكر لك
Darsh33
29-11-2006, 06:15 AM
1000 شكر
تسلم ايدك
مجهود رائع
vBulletin v3.7.4, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.