المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجزء العاشر من تاريخ الامم للطبري


Mr.DvD
22-10-2006, 02:44 AM
100 إلى ربه عز وجل فقال إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة قال أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة وأثبتت لداود الأربعون حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبو داود عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بنحوه وذكر أن آدم عليه السلام مرض قبل موته أحد عشر يوما وأوصى إلى ابنه شيث عليه السلام وكتب وصيته ثم دفع كتاب وصيته إلى شيث وأمره أن يخفيه من قابيل وولده لأن قابيل قد كان قتل هابيل حسدا منه حين خصه آدم بالعلم فاستخفى شيث وولده بما عندهم من العلم ولم يكن عند قابيل وولده علم ينتفعون به ويزعم أهل التوراة أن عمر آدم عليه السلام كله كان تسعمائة سنة وثلاثين سنة حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام بن محمد قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاثين سنة والله أعلم والأخبار الواردة عن رسول الله والعلماء من سلفنا ما قد ذكرت ورسول الله كان أعلم الخلق بذلك وقد ذكرت الأخبار الواردة عنه أنه قال كان عمره ألف سنة وأنه بعد ما جعل لابنه داود من ذلك ما جعل له أكمل الله له عدة ما كان أعطاه من العمر قبل أن يهب لداود ما وهب له من ذلك ولعل ما كان جعل من ذلك آدم عليه السلام لداود عليه السلام لم يحسب في عمر آدم في التوراة فقيل كان عمره تسعمائة وثلاثين سنة فإن قال قائل فإن الأمر وإن كان كذلك فإن آدم إنما كان جعل لابنه داود من عمره أربعين سنة فكان ينبغي أن يكون في التوراة تسعمائة سنة وستون ليوافق ذلك ما جاءت به الأخبار عن رسول الله قيل قد روينا عن رسول الله في ذلك أن الذي كان جعل آدم لابنه داود من عمره ستون سنة وذلك في رواية لأبي هريرة عنه وقد ذكرناها قبل فإن يكن ذلك كذلك فالذي زعموا أنه في التوراة من الخبر عن مدة حياة آدم عليه السلام موافق لما روينا عن رسول الله في ذلك حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق أنه قال لما كتب آدم الوصية مات صلوات الله عليه واجتمعت عليه الملائكة من أجل أنه كان صفي الرحمن فقبرته الملائكة وشيث وإخوته في مشارق الفردوس عند قرية هي أول قرية كانت في الأرض وكسفت عليه الشمس والقمر سبعة أيام ولياليهن فلما اجتمعت عليه الملائكة وجمع الوصية جعلها في معراج ومعها القرن الذي أخرج أبونا آدم من الفردوس لكيلا يغفل عن ذكر الله عز وجل حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال سمعته يقول بلغني أن آدم عليه السلام حين مات بعث الله إليه بكفنه وحنوطه من الجنة ثم وليت الملائكة قبره ودفنه حتى غيبوه حدثنا علي بن حرب قال حدثنا روح بن أسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن
101 الحسن عن النبي قال لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا وألحدوا له وقالت هذه سنة آدم في ولده حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي بن كعب قال قال رسول الله إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ستين ذراعا كثير الشعر موارى العورة وأنه لما أصاب الخطيئة بدت له سوءته فخرج هاربا في الجنة فتلقاه شجرة فأخذت بناصيته وناداه ربه أفرارا مني يا آدم قال لا والله يا رب ولكن حياء منك مما قد جنيت فأهبطه الله إلى الأرض فلما حضرته الوفاة بعث الله إليه بحنوطه وكفنه من الجنة فلما رأت حواء الملائكة ذهبت لتدخل دونهم إليه فقال خلي عني وعن رسل ربي فإني ما لقيت ما لقيت إلا منك ولا أصابني ما أصابني إلا فيك فلما قبض غسلوه بالسدر والماء وترا وكفنوه في وتر من الثياب ثم لحدوا له فدفنوه ثم قالوا هذه سنة ولد آدم من بعده حدثني أحمد بن المقدام قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال قال أبي وزعم قتادة عن صاحب له حدث عن أبي بن كعب قال قال رسول الله كان آدم رجلا طوالأ كأنه نخلة سحوق حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام بن محمد قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما مات آدم عليه السلام قال شيث لجبرئيل صلى الله عليهما صل على آدم قال تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأما خمس فهي الصلاة وأما خمس وعشرون فتفضيلا لآدم وقد اختلف في موضع قبر آدم عليه السلام فقال ابن إسحاق ما قد مضى ذكره وأما غيره فإنه قال دفن بمكة في غار أبي قبيس وهو غار يقال له غار الكنز وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثني به الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا هشام قال أخبرنا أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما خرج نوح من السفينة دفن آدم عليه السلام ببيت المقدس وكانت وفاته يوم الجمعة وقد مضى ذكرنا الرواية بذلك فكرهنا إعادته وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام بن محمد قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال مات آدم عليه السلام على بوذ قال أبو جعفر يعني الجبل الذي أهبط عليه وذكر أن حواء عاشت بعده سنة ثم ماتت رحمهما الله فدفنت مع زوجها في الغار الذي ذكرت وأنهما لم يزالا مدفونين في ذلك المكان حتى كان الطوفان فاستخرجهما نوح وجعلهما في تابوت ثم حملهما معه في السفينة فلما غاضت الأرض الماء ردهما إلى مكانهما الذي كانا فيه قبل الطوفان وكانت حواء قد غزلت فيما ذكر ونسجت وعجنت وخبزت وعملت أعمال النساء كلها ونرجع الآن إلى قصة قابيل وخبره وأخبار ولده شيث وخبر ولده إذ كنا قد أتينا من ذكر آدم وعدوه إبليس وذكر أخبارهما وما صنع الله بإبليس إذ تجبر وتعظم وطغى على ربه عز وجل فأشر وبطر نعمته التي أنعمها الله عليه وتمادى في جهله وغيه وسأل ربه النظرة فأنظره إلى يوم الوقت المعلوم وما صنع الله بآدم صلوات الله عليه إذ خطىء ونسي عهد الله من تعجيل عقوبته له على خطيئته ثم تغمده إياه بفضله
102 ورحمته إذ تاب إليه من زلته فتاب عليه وهداه وأنقذه من الضلالة والردى حتى نأتي على ذكر من سلك سبيل كل واحد منهما من تباع آدم عليه السلام على منهاجه وشيعة إبليس والمقتدين به في ضلالته إن شاء الله وما كان من صنع الله تبارك وتعالى بكل فريق منهم فأما شيث عليه السلام فقد ذكرنا بعض أمره وأنه كان وصي أبيه آدم عليه السلام في مخلفيه بعد مضيه لسبيله وما أنزل الله عليه من الصحف وقيل إنه لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات وإنه كان جمع ما أنزل الله عز وجل عليه من الصحف إلى صحف أبيه آدم عليه السلام وعمل بما فيها وأنه بنى الكعبة بالحجارة والطين وأما السلف من علمائنا فإنهم قالوا لم تزل القبة التي جعل الله لآدم في مكان البيت إلى أيام الطوفان وإنما رفعها الله عز وجل حين أرسل الطوفان وقيل إن شيئا لما مرض أوصى ابنه أنوش ومات فدفن مع أبويه في غار أبي قبيس وكان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم عليه السلام وكانت وفاته وقد أتت له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة وولد لشيث أنوش بعد أن مضى من عمره ستمائة وخمس سنين فيما يزعم أهل التوراة وأما ابن إسحاق فإنه قال فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عنه نكح شيث بن آدم أخته حزورة ابنة آدم فولدت له يانش بن شيث ونعمة ابنة شيث وشيث يومئذ ابن مائة سنة وخمس سنين فعاش بعد ما ولد له يانش ثمانمائة سنة وسبع سنين وقام أنوش بعد مضي أبيه شيث لسبيله بسياسة الملك وتدبير من تحت يديه من رعيته مقام أبيه شيث ولم يزل فيما ذكر على منهاج أبيه لا يوقف منه على تغيير ولا تبديل وكان جميع عمر أنوش فيما ذكر أهل التوراة تسعمائة سنة وخس سنين حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ولد شيث انوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث ثم ولد لأنوش بن شيث بن آدم ابنه قينان من أخته نعمة ابنة شيث بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش ومن عمر آدم ثلثمائة سنة وخمس وعشرين سنة وأما ابن إسحاق فإنه قال فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق نكح يانش بن شيث أخته نعمة ابنه شيث فولدت له قينان ويانش يومئذ ابن تسعين سنة فعاش يانش بعد ما ولد له قينان ثمانمائة سنة وخمس عشرة سنة وولد له بنون وبنات فكان كل ما عاش يانش تسعمائة سنة وخمس سنين ثم نكح قينان بن يانش وهو ابن سبعين سنة دينة ابنة براكيل بن محويل بن خنوح بن قين بن آدم فولدت له مهلائيل بن قينان فعاش قينان بعدما ولد له مهلائيل ثمانمائة سنة وأربعين سنة فكان كل ما عاش قينان تسعمائة سنة وعشر سنين حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية فولد قينان مهلائيل ونفرا معه وإليه الوصية

Mr.DvD
22-10-2006, 02:47 AM
103 فولد مهلائيل يرد وهو اليارد ونفرا معه وإليه الوصية فولد يرد أخنوخ وهو إدريس النبي ونفرا معه فولد أخنوخ متوشلخ ونفرا معه وإليه الوصية فولد متوشلخ لمك ونفرا معه وإليه الوصية وأما التوراة فما ذكره أهل الكتاب أنه فيها أن مولد مهلائيل بعد أن مضت من عمر آدم ثلاثمائة سنة وخس وتسعون سنة ومن عمر قينان سبعون سنة ونكح مهلائيل بن قينان وهو ابن خمس وستين سنة فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق خالته سمعن ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم فولدت له يرد بن مهلائيل فعاش مهلائيل بعد ما ولد له يرد ثمانمائة سنة وثلاثين سنة فولد له بنون وبنات فكان كل ما عاش مهلائيل ثمانمائة سنة وخمسا وتسعين سنة ثم مات وأما في التوراة فإنه ذكر أن فيها أن يرد ولد لمهلائيل بعدما مضى من عمر آدم أربعمائة سنة وستون سنة وأنه كان على منهاج أبيه قينان غير أن الأحداث بدت في زمانه
104 ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ذكر أن قابيل لما قتل هابيل وهرب من أبيه آدم إلى اليمن أتاه إبليس فقال له إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار لأنه كان يخدم النار ويعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار فهو أول من نصب النار وعبدها حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال إن قينا نكح اخته أشوث بنت آدم فولدت له رجلا وامرأة خنوخ بن قين وعذب بنت قين فنكح خنوخ بن قين أخته عذب بنت قين فولدت له ثلاثة نفر وامرأة عيرد بن خنوخ ومحويل بن خنوخ وأنوشيل بن خنوخ وموليث بنت خنوخ فنكح أنوشيل بن خنوخ موليث ابنة خنوخ فولدت لأنوشيل رجا اسمه لامك فنكح لامك امرأتين اسم إحداهما عدي واسم الأخرى صلى فولدت له عدى تولين بن لامك فكان أول من سكن القباب واقتنى المال وتوبيش وكان أول من ضرب بالونج والصنج وولدت رجا اسمه توبلقين فكان أول من عمل النحاس والحديد وكان أولادهم جبابرة وفراعنة وكانوا قد أعطوا بسطة في الخلق كان الرجل فيما يزعمون يكون ثلاثين ذراعا قال ثم انقرض ولد قين ولم يتركوا عقبا إلا قليلا وذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث بن آدم فمنه كان النسل وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم فهو أبو البشر إلا ما كان من أبيه وإخوته ممن لم يترك عقبا قال ويقول أهل التوراة بل نكح قين أشوث فولدت له خنوخ فولد لخنوخ عيرد فولد عيرد محويل فولد محويل أنوشيل فولد أنوشيل لامك فنكح لامك عدى وصلى فولدتا له من سميت والله أعلم فلم يذكر ابن إسحاق من أمر قابيل وعقبه إلا ما حكيت وأما غيره من أهل العلم بالتوراة فإنه ذكر أن الذي اتخذ الملاهي من ولد قايين رجل يقال له توبال اتخذ في زمان مهلائيل بن قينان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان والطنابير والمعازف فانهمك ولد قايين في اللهو وتناهى خبرهم إلى من بالجبل من نسل شيث فهم منهم مائة رجل بالنزول إليهم وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم وبلغ ذلك يارد فوعظهم ونهاهم فأبوا إلا تماديا ونزلوا إلى ولد قايين فأعجبوا بما رأوا منهم فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة سبقت من آبائهم فلما أبطئوا بمواضعهم ظن من كان في نفسه زيغ ممن كان بالجبل أنهم أقاموا اعتباطا فتسللوا ينزلون عن الجبل ورأوا اللهو فأعجبهم ووافقوا
105 نساء من ولد قايين متسرعات إليهم وصرن معهم وانهمكوا في الطغيان وفشت الفاحشة وشرب الخمر قال أبو جعفر وهذا القول غير بعيد من الحق وذلك أنه قول قد روي عن جماعة من سلف علماء أمة نبينا نحو منه وإن لم يكونوا بينوا زمان من حدث ذلك في ملكه سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح صلى الله عليهما وسلم ذكر من روي ذلك عنه حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا داود يعني ابن أبي الفرات قال حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال كانت فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في وصورة غلام فآجر نفسه منه وكان يخدمه واتخذ إبليس لعنه الله شيئا مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يسمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال قال وينزل الرجال لهن وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهم فنزلوا عليهين فظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله عز وجل ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى حدثنا ابن وكيع قال حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن الحكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان فكانت المرأة تريد الرجل على نفسها فأنزلت هذه الآية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ببوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد فأوصى ألا يناكح بنو شيث بني قابيل فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقربه أحد من بني قابيل وكان الذين يأتونه ويستغفر لهم من بني شيث فقال مائة من بني شيث صباح لو نظرنا إلى ما فعل بنو عمنا يعنون بني قابيل فهبطت المائة إلى نساء صباح من بني قابيل فاحتبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائة آخرون لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء ثم هبط بنو شيث كلهم فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض وهم الذين غرقوا أيام نوح وأما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان وأنه هو أوشهنج الذي ملك الأقاليم السبعة وبينت قول من خالفهم في ذلك نسابي العرب فإن كان الأمر فيه كالذي قاله نسابو الفرس فإني حدثت عن هشام بن محمد بن السائب أنه هو أول
106 من قطع الشجر وبنى البناء وأول من استخرج المعادن وفطن الناس لها وأمر أهل زمانه باتخاذ المساجد وبنى مدينتين كانتا أول ما بني على ظهر الأرض من المدائن وهما مدينة بابل التي بسواد الكوفة ومدينة السوس وكان ملكه أربعين سنة وأما غيره فإنه قال هو أول من استنبط الحديد في ملكه فاتخذ منه الأدوات للصناعات وقدر المياه في مواضع المناقع وحض الناس على الحراثة والزراعة والحصاد واعتمال الأعمال وأمر بقتل السباع الضارية واتخاذ الملابس من جلودها والمفارش وبذبح البقر والغنم والأكل من لحومها وأن ملكه كان أربعين سنة وأنه بنى مدينة الري قالوا وهي أول مدينة بنيت بعد مدينة جيومرت التي كان يسكنها بدنباوند من طبرستان وقالت الفرس إن أوشهنج هذا ولد ملكا وكان فاضلا محمودا في سيرته وسياسة رعيته وذكروا أنه أول من وضع الأحكام والحدود وكان ملقبا بذلك يدعى فيشداذ ومعناه بالفارسية أول من حكم بالعدل وذلك أن فاش معناه أول وأن داذ عدل وقضاء وذكروا أنه نزل الهند وتنقل في البلاد فلما استقام أمره واستوثق له الملك عقد على رأسه تاجا وخطب خطبة فقال في خطبته إنه ورث الملك عن جده جيومرت وإنه عذاب ونقمة على مردة الإنس والشياطين وذكروا أنه قهر إبليس وجنوده ومنعهم الاختلاط بالناس وكتب عليهم كتابا في طرس أبيض أخذ عليهم في المواثيق ألا يعرضوا لأحد من الإنس وتوعدهم على ذلك وقتل مردتهم وجماعة من الغيلان فهربوا من خوفه إلى المفاوز والجبال والأودية وأنه ملك الأقاليم كلها وأنه كان بين موت جيومرت إلى مولد أوشهنج وملكه مائتا وثلاث وعشرون سنة وذكروا أن إبليس وجنوده فرحوا بموت أوشهنج وذلك أنهم دخلوا بموته مساكن بني آدم ونزلوا إليهم من الجبال والأودية ونرجع الآن إلى ذكر يرد وبعضهم يقول هو يارد فولد يرد لمهلائيل من خالته سمعن ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بعد ما مضى من عمر آدم أربعمائة وستون سنة فكان وصي أبيه وخليفته فيما كان والد مهلائيل أوصى إلى مهلائيل واستخلفه عليه بعد وفاته وكانت ولادة أمه إياه بعد ما مضى من عمر أبيه مهلائيل فيما ذكروا خمس وستون سنة فقام من بعد مهلك أبيه من وصية أجداده وآبائه بما كانوا يقومون به أيام حياتهم ثم نكح يرد فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق وهو ابن مائة سنة واثنتين وستين سنة بركنا ابنة الدرمسيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم فولدت له أخنوخ بن يرد وأخنوخ إدريس النبي وكان أول بني آدم أعطي النبوة فيما زعم ابن إسحاق وخط بالقلم فعاش يرد بعد ما ولد له أخنوخ ثمانمائة سنة وولد بنون وبنات فكان كل ما عاش يرد تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة ثم مات وقال غيره من أهل التوراة ولد ليرد أخنوخ وهو إدريس فنبأه الله عز وجل وقد مضى من عمر آدم ستمائة سنة واثنتان وعشرون سنة وأنزل عليه ثلاثون صحيفة وهو أول من خط بعد آدم وجاهد في سبيل الله وقطع الثياب وخاطها وأول من سبى من ولد قابيل فاسترق منهم وكان وصي والده يرد فيما كان آباؤه أوصوا به إليه وفيما أوصى به بعضهم بعضا وذلك كله من فعله في حياة آدم قال وتوفي آدم عليه السلام بعد أن مضى من عمر أخنوخ ثلاثمائة سنة وثماني ستين تتمة تسعمائة

Mr.DvD
22-10-2006, 02:48 AM
107 وثلاثين سنة التي ذكرنا أنها عمر آدم قال ودعا أخنوخ قومه ووعظهم وأمرهم بطاعة الله عز وجل ومعصية الشيطان وألا يلابسوا ولد قابيل فلم يقبلوا منه وكانت العصابة بعد العصابة من ولد شيث تنزل إلى ولد قابين قال وفي التوراة إن الله تبارك وتعالى رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة مضت من عمره وبعد خمسمائة سنة وسبع وعشرين سنة مضت من عمر أبيه فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنة تمام تسعمائة واثنتين وستين سنة وكان عمر يارد تسعمائة واثنتين وستين سنة وولد أخنوخ وقد مضت من عمر يارد مائة واثنتان وستون سنة حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال اخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال في زمان يرد عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام وقد حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب قال حدثني عمي قال حدثني الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري قال قال لي رسول الله يا أبا ذر أربعة يعني من الرسل سريانيون آدم وشيث ونوح وأخنوخ وهو أول من خط بالقلم وأنزل الله تعالى على أخنوخ ثلاثين صحيفة وقد زعم بعضهم أن الله بعث إدريس إلى جميع أهل الأرض في زمانه وجمع له علم الماضين وأن الله عز وجل زاده مع ذلك ثلاثين صحيفة قال فذلك قول الله عز وجل إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وقال يعني بالصحف الأولى الصحف التي أنزلت على ابن آدم هبة الله وإدريس عليهما السلام وقال بعضهم ملك بيوراسب في عهد إدريس وقد كان وقع إليه كلام من كلام آدم صلوات الله عليه فاتخذه في ذلك الزمان سحرا وكان بيوراسب يعمل به وكان إذا أراد شيئا من جميع مملكته أو أعجبته دابة أو امرأة نفخ بقصية كانت له من ذهب وكان يجيء إليه كل شيء يريده فمن ثم تنفخ اليهود في الشبورات وأما الفرس فإنهم قالوا ملك بعد موت أوشهنج طهمورث بن ويونجهان بن خبانداذ بن خيايذار بن أوشهنج وقد اختلف في نسب طهمورث إلى أوشهنج فنسبه بعضهم النسبة الذي ذكرت وقال بعض نسابه الفرس هو طهمورث بن أيونكهان بن أنكهد بن أسكهد بن أوشهنج وقل هشام بن محمد الكلبي فيما حدثت عنه ذكر أهل العلم أن اول ملوك بابل طهمورث قال وبلغنا والله أعلم أن الله أعطاه من القوة ما خضع له إبليس وشياطينه وأنه كان مطيعا لله وكان ملكه أربعين سنة وأما الفرس فإنها تزعم أن طهمورث ملك الأقاليم كلها وعقد على رأسه تاجا وقال يوم ملك نحن دافعون بعون الله عن خليقته المردة الفسدة وكان محمودا في ملكه حدبا على رعيته وأنه ابتنى سابور من
108 فارس ونزلها وتنقل في البلدان وأنه وثب بإبليس حتى ركبه فطاف عليه في أداني الأرض وأقاصيها وأفزعه ومردة أصحابه حتى تطايروا وتفرقوا وأنه أول من اتخذ الصوف والشعر للباس والفرش وأول من اتخذ زينة الملوك من الخيل والبغال والحمير وأمر باتخاذ الكلاب لحفظ المواشي وحراستها من السباع والجوارح للصيد وكتب بالفارسية وأن بيوراسب ظهر في أول سنة من ملكه ودعا إلى ملة الصابئين ثم رجعنا إلى ذكر أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ثم نكح فيما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق أخنوخ بن يرد هدانة ويقال أدانة ابنة باويل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم وهو ابن خمس وستين سنة فولدت له متوشلخ بن أخنوخ فعاش بعدما ولد له متوشلخ ثلاثمائة سنة وولد له بنون وبنات فكان كل ما عاش أخنوخ ثلاثمائة سنة وخسما وستين سنة ثم مات وأما غيره من أهل التوراة فإنه قال فيما ذكر عن التوراة ولد لأخنوخ بعد ستمائة سنة وسبع وثمانين سنة خلت من عمر آدم متوشلخ فاستخلفه أخنوخ على أمر الله وأوصاه وأهل بيته قبل أن يرفع وأعلمهم أن الله عزوجل سيعذب ولد قايين ومن خالطهم ومال إليهم ونهاهم عن مخالطتهم وذكر أنه كان أول من ركب الخيل لأنه اقتفى رسم أبيه في الجهاد وسلك في أيامه في العمل بطاعة الله طريق آبائه وكان عمر أخنوخ إلى أن رفع ثلثمائة سنة وخمسا وستين سنة وولد له متوشلخ بعد ما مضى من عمره خمس وستون سنة ثم نكح فيما حدثني ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق متوشلخ بن أخنوخ عربا ابنة عزرائيل بن أنوشيل بن خنوخ بن قين بن آدم وهو ابن مائة سنة وسبع وثلاثين سنة فولدت له لمك بن متوشلخ فعاش بعد ما ولد له لمك سبعمائة سنة فولد له بنون وبنات وكان كل ما عاش متوشلخ تسعمائة سنة وتسع عشرة سنة ثم مات ونكح لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بتنوس ابنة براكيل بن محويل بن خنوح بن قين بن آدم عليه السلام وهو ابن مائة سنة وسبع وثمانين سنة فولدت له نوحا النبي فعاش لمك بعد ما ولد له نوح خمسمائة سنة وخمسا وتسعين سنة وولد له بنون وبنات فكان كل ما عاش سبعمائة سنة وثمانين سنة ثم مات ونكح نوح بن لمك عمذرة ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة فولدت له بنيه سام وحام ويافث بني نوح وقال أهل التوراة ولد لمتوشلخ بعد ثمانمائة سنة وأربع وسبعين سنة من عمر آدم لمك فأقام على ما كان عليه آباؤه من طاعة الله وحفظ عهوده قالوا فلما حضرت متوشلخ الوفاة استخلف لمك على أمره وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به قالوا وكان لمك يعظ قومه وينهاهم عن النزول إلى ولد قايين فلا يتعظون حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قايين وقيل إنه كان لمتوشلخ ابن آخر غير لمك يقال له صابىء وقيل إن الصابئين به سموا صابئين وكان عمر متوشلخ تسعمائة وستين سنة وكان مولد لمك بعد أن مضى من عمر متوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة ثم ولد لمك نوحا بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة وذلك لألف سنة وست وخمسين سنة مضت من يوم أهبط الله عز وجل آدم إلى مولد نوح عليه السلام فلما أدرك نوح قال له لمك قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا فلا تستوحش ولا تتبع الأمة الخاطئة فكان نوح يدعو إلى ربه ويعظ قومه فيستخفون به فأوحى الله عز وجل إليه أنه قد أمهلهم فأنظرهم ليراجعوا ويتوبوا مدة فانقضت
109 المدة قبل أن يتوبوا وينيبوا وقال آخرون غير من ذكرت قوله كان نوح في عهد بيوراسب وكان قومه يعبدون الأصنام فدعاهم إلى الله جل وعز تسعمائة وستة وخمسين سنة كلما مضى قرن تبعهم قرن على ملة واحدة من الكفر حتى أنزل الله عليهم العذاب فأفناهم حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ولد متوشلخ لمك ونفرا معه وإليه الوصية فولد لمك نوحا وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله إليهم نوحا وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة سنة وخمسين سنة وأما علماء الفرس فإنهم قالوا ملك بعد طهمورث جم الشيذ والشيذ معناه عندهم الشعاع لقبوه بذلك فيما زعموا لجماله وهو جم بن ويونجهان وهو أخو طمهورث وقيل إنه ملك الأقاليم السبعة كلها وسخر له ما فيها من الجن والإنس وعقد على رأسه التاج وقال حين قعد في ملكه إن الله تبارك وتعالى قد أكمل بهاءنا وأحسن تأييدنا وسنوسع رعيتنا خيرا وإنه ابتدع صنعة السيوف والسلاح ودل على صنعة الإبريسم والقز وغيره مما يغزل وأمر بنسج الثياب وصبغها ونحت السروج والأكف وتذليل الدواب بها وذكر بعضهم إنه توارى بعد ما مضى من ملكه ستمائة سنة وست عشرة سنة وستة أشهر فخلت البلاد منه سنة وأنه أمر لمضي سنة من ملكه إلى سنة خمس منه بصنعة السيوف والدروع والبيض وسائر صنوف الأسلحة وآلة الصناع من الحديد ومن سنة خمسين من ملكه إلى سنة مائة بغزل الإبريسم والقز والقطن والكتان وكل ما يستطاع غزله وحياكة ذلك وصبغته ألوانا وتقطيعه أنواعا ولبسه ومن سنة مائة إلى سنة خمسين ومائة صنف الناس أربع طبقات طبقة مقاتلة وطبقة فقهاء وطبقة كتابا وصناعا وحراثين واتخذ طبقة منهم خدما وأمر كل طبقة من تلك الطبقات بلزوم العمل الذي ألزمها إياه ومن سنة مائة وخمسين إلى سنة خمسين ومائتين حارب الشياطين والجن وأثخنهم وأذلهم وسخروا له وانقادوا لأمره ومن سنة خمسين ومائتين إلى سنة ست عشرة وثلاثمائة وكل الشياطين بقطع الحجارة والصخور من الجبال وعمل الرخام والجص والكلس والبناء بذلك وبالطين البنيان والحمامات وصنعة النورة والنقل من البحار والجبال والمعادن والفلوات كل ما ينتفع به الناس والذهب والفضة وسائر ما يذاب من الجواهر وأنواع الطيب والأدوية فنفذوا في كل ذلك لأمره ثم أمر فصنعت له عجلة من زجاج فصفد فيها الشياطين وركبها وأقبل عليها في الهواء من بلده من دنباوند إلى بابل في يوم واحد وذلك يوم هرمز أز فروردين ماه فاتخذ الناس للأعجوبة التي رأوا من إجرائه ما أجري على تلك الحال نوروز وأمرهم باتخاذ ذلك اليوم وخمسة أيام بعده عيدا والتنعم والتلذذ فيها وكتب إلى الناس اليوم السادس وهو خرداذروز يخبرهم أنه قد سار فيهم بسيرة ارتضاها الله فكان من جزائه إياه عليها أن جنبهم الحر والبرد والأسقام والهرم والحسد فمكث الناس ثلاثمائة سنة بعد الثلاثمائة والست عشرة سنة التي خلت من ملكه لا يصيبهم شيء مما ذكر أن الله عز وجل جنبهم إياه ثم إن جما بطر بعد ذلك نعمة الله عنده وجمع الإنس والجن فأخبرهم أنه وليهم ومالكهم والدافع بقوته

free master
22-10-2006, 10:19 AM
تسلم ايدك والف شكر لك ع الموضوع

الله يعطيك العافيه

LoVe_Star
23-10-2006, 03:38 AM
تسلم الأيادي
و يعطيك ألف عافية
مع ألف شكر لك

Planck
23-10-2006, 03:40 AM
ألف شكر
تسلم الايادى
عطاء دائم منقطع النظير

Darsh33
28-10-2006, 02:35 PM
تسلم ايدك والف شكر لك