Mr.DvD
21-10-2006, 02:11 AM
53 في القمر فقال قاتلك الله هلا سألت عن أمر دينك وآخرتك ثم قال ذاك محو الليل حدثنا زكرياء بن يحيى بن أبان المصري قال حدثنا ابن عفير قال حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه ما السواد الذي في القمر قال إن الله يقول وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل قال هو السواد بالليل حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار فمحونا آية الليل السواد الذي في القمر حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن أبي زائدة قال ذكر ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين قال الشمس آية النهار والقمر آية الليل فمحونا آية الليل قال السواد الذي في القمر كذلك خلقه الله حدثنا القاسم قال حدثني الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وجعلنا الليل والنهار آيتين قال ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله عز وجل قال ابن جريج وأخبرنا عبدالله بن كثير قال فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة قال ظلمة الليل وسدف النهار حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة وقوله عز وجل وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه وجعلنا آية النهار مبصرة منيرة وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال حدثنا الحسن قال حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وجعلنا الليل والنهار آيتين قال ليلا ونهارا كذلك جعلهما الله عز وجل قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله تعالى ذكره خلق شمس النهار وقمر الليل آيتين فجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة يبصر بها ومحا آية الليل التي هي القمر بالسواد الذي فيه وجائز أن يكون الله تعالى ذكره خلقهما شمسين من نور عرشه ثم محا نور القمر بالليل على نحو ما قاله من ذكرنا قوله فكان ذلك سبب اختلاف حالتيهما
54 وجائز أن يكون إضاءة الشمس للكسوة التي تكساها من ضوء العرش ونور القمر من الكسوة التي يكساها من نور الكرسي ولو صح سند أحد الخبرين اللذين ذكرتهما لقلنا به ولكن في أسانيدهما نظرا فلم نستجز قطع القول بتصحيح ما فيهما من الخبر عن سبب اختلاف حال الشمس والقمر غير أنا بيقين نعلم أن الله عز وجل خالف بين صفتيهما في الإضاءة لما كان أعلم به من صلاح خلقه باختلاف أمريهما فخالف بينهما فجعل أحدهما مضيئا مبصرا به والآخر ممحو الضوء وإنما ذكرنا قدر ما ذكرنا من أمر الشمس والقمر في كتابنا هذا وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر كثير من أمرهما وأخبارهما مع إعراضنا عن ذكر بدء خلق الله السموات والأرض وصفة ذلك وسائر ما تركنا ذكره من جميع خلق الله في هذا الكتاب لأن قصدنا في كتابنا هذا ذكر ما قدمنا الخبر عنه أنا ذاكروه فيه من ذكر الأزمنة وتأريخ الملوك والأنبياء والرسل على ما قد شرطنا في أول هذا الكتاب وكانت التأريخات والأزمنة إنما توقت بالليالي والأيام التي إنما هي مقادير ساعات جري الشمس والقمر في افلاكهما على ما قد ذكرنا في الأخبار التي رويناها عن رسول الله وكان ما كان قبل خلق الله عز ذكره إياهما من خلقه في غير أوقات ولا ساعات ولا ليل ولا نهار وإذ كنا قد بينا مقدار مدة ما بين أول ابتداء الله عز وجل في إنشاء ما أراد إنشاءه من خلقه إلى حين فراغه من إنشاء جميعهم من سني الدنيا ومدة أزمانها بالشواهد التي استشهدنا بها من الآثار والأخبار وأتينا على القول في مدة ما بعد أن فرغ من خلق جميعه إلى فناء الجميع بالأدلة التي دللنا بها على صحة ذلك من الأخبار الواردة عن رسول الله وعن الصحابة وغيرهم من علماء الأمة وكان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا أنا ذاكروه من تأريخ الملوك الجبابرة العاصية ربها عز وجل والمطيعة ربها منهم وأزمان الرسل والأنبياء وكنا قد أتينا على ذكر ما به تصح التأريخات وتعرف به الأوقات والساعات وذلك الشمس والقمر اللذان بأحدهما تدرك معرفة ساعات الليل وأوقاته وبالآخر تدلاك علم ساعات النهار وأوقاته فلنقل الآن في أول من أعطاه الله ملكا وأنعم عليه فكفر نعمته وجحد ربوبيته وعتا على ربه واستكبر فسلبه الله نعمته وأخزاه وأذله ثم نتبعه ذكر من استن في ذلك سنته واقتفى فيه أثره فأحل الله به نقمته وجعله من شيعته وألحقه به في الخزي والذل ونذكر من كان بإزائه أو بعده من الملوك المطيعة ربها المحمودة آثارها أو من الرسل والأنبياء إن شاء الله عز وجل فأولهم وإمامهم في ذلك ورئيسهم وقائدهم فيه إبليس لعنه الله وكان الله عز وجل قد أحسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض فيما ذكر وجعله مع ذلك من خزان الجنة فاستكبر على ربه وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده فيما ذكر إلى عبادته فمسخه الله تعالى شيطانا رجيما وشوه خلقه وسلبه ما كان حوله ولعنه وطرده عن سمواته في العاجل ثم جعل مسكنه ومسكن أتباعه وشيعته في الآخرة نار جهنم نعوذ بالله من غضبه ومن عمل يقرب من غضبه ومن الحور بعد الكور ونبدأ بذكر جمل من الأخبار الواردة عن السلف بما كان الله عز وجل أعطاه من الكرامة قبل استكباره
55 عليه وادعائه ما لم يكن له ادعاؤه ثم نتبع ذلك ما كان من الأحداث في أيام سلطانه وملكه إلى حين زوال ذلك عنه والسبب الذي به زال عنه ما كان فيه من نعمة الله عليه وجميل آلائه وغير ذلك من أموره إن شاء الله مختصرا
56 ذكر الأخبار الواردة بأن إبليس كان له ملك السماء الدنيا والأرض وما بين ذلك حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان الدنيا وكان له سلطان الأرض حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن صالح مولى التوءمة وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي جعل إبليس على سماء الدنيا وكان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خران الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا حدثني عبدان المروزي حدثني الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال أخبرنا عبيدالله بن سليمان قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله عز وجل فسجدوا إلا إبليس كان من الجن قال كان ابن عباس يقول إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يسوس ما بين السماء والأرض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما
57 ذكر الخبر عن غمط عدو الله نعمة ربه واستكباره عليه وادعائه الربوبية حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج ومن يقل منهم إني إله من دونه قال قال ابن جريج من يقل من الملائكة إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عباده نفسه فنزلت هذه الآية في إبليس حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما فقال فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم قال هي خاصة لإبليس
58 القول في الأحداث التي كانت في أيام ملك إبليس وسلطانه والسبب الذي به هلك وادعى الربوبية فمن الأحداث التي كانت في ملك عدو الله إذا كان لله مطيعا ما ذكر لنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثناه أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال وكان اسمه الحارث قال وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق بن الحجاج قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة قال فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض
59 ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه عز وجل اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رويت في ذلك عن ابن عباس وذلك ما ذكر الضحاك عنه أنه لما قتل الجن الذين عصوا الله وأفسدوا في الأرض وشردهم أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره والقول الثاني من الأقوال المروية في ذلك عن ابن عباس أنه كان ملك سماء الدنيا وسائسها وسائس ما بينها وبين الأرض وخازن الجنة مع اجتهاده في العبادة فأعجب بنفسه ورأى أن له بذلك الفضل فاستكبر على ربه عز وجل ذكر الرواية عنه بذلك حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي قال لما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية هكذا حدثني موسى بن هارون وحدثني به أحمد بن أبي خيثمة عن عمرو بن حماد قال لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله عز وجل على ذلك منه فقال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك الذي دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس وغيره بنحوه إلا أنه قال كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وعمارها وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة
54 وجائز أن يكون إضاءة الشمس للكسوة التي تكساها من ضوء العرش ونور القمر من الكسوة التي يكساها من نور الكرسي ولو صح سند أحد الخبرين اللذين ذكرتهما لقلنا به ولكن في أسانيدهما نظرا فلم نستجز قطع القول بتصحيح ما فيهما من الخبر عن سبب اختلاف حال الشمس والقمر غير أنا بيقين نعلم أن الله عز وجل خالف بين صفتيهما في الإضاءة لما كان أعلم به من صلاح خلقه باختلاف أمريهما فخالف بينهما فجعل أحدهما مضيئا مبصرا به والآخر ممحو الضوء وإنما ذكرنا قدر ما ذكرنا من أمر الشمس والقمر في كتابنا هذا وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر كثير من أمرهما وأخبارهما مع إعراضنا عن ذكر بدء خلق الله السموات والأرض وصفة ذلك وسائر ما تركنا ذكره من جميع خلق الله في هذا الكتاب لأن قصدنا في كتابنا هذا ذكر ما قدمنا الخبر عنه أنا ذاكروه فيه من ذكر الأزمنة وتأريخ الملوك والأنبياء والرسل على ما قد شرطنا في أول هذا الكتاب وكانت التأريخات والأزمنة إنما توقت بالليالي والأيام التي إنما هي مقادير ساعات جري الشمس والقمر في افلاكهما على ما قد ذكرنا في الأخبار التي رويناها عن رسول الله وكان ما كان قبل خلق الله عز ذكره إياهما من خلقه في غير أوقات ولا ساعات ولا ليل ولا نهار وإذ كنا قد بينا مقدار مدة ما بين أول ابتداء الله عز وجل في إنشاء ما أراد إنشاءه من خلقه إلى حين فراغه من إنشاء جميعهم من سني الدنيا ومدة أزمانها بالشواهد التي استشهدنا بها من الآثار والأخبار وأتينا على القول في مدة ما بعد أن فرغ من خلق جميعه إلى فناء الجميع بالأدلة التي دللنا بها على صحة ذلك من الأخبار الواردة عن رسول الله وعن الصحابة وغيرهم من علماء الأمة وكان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا أنا ذاكروه من تأريخ الملوك الجبابرة العاصية ربها عز وجل والمطيعة ربها منهم وأزمان الرسل والأنبياء وكنا قد أتينا على ذكر ما به تصح التأريخات وتعرف به الأوقات والساعات وذلك الشمس والقمر اللذان بأحدهما تدرك معرفة ساعات الليل وأوقاته وبالآخر تدلاك علم ساعات النهار وأوقاته فلنقل الآن في أول من أعطاه الله ملكا وأنعم عليه فكفر نعمته وجحد ربوبيته وعتا على ربه واستكبر فسلبه الله نعمته وأخزاه وأذله ثم نتبعه ذكر من استن في ذلك سنته واقتفى فيه أثره فأحل الله به نقمته وجعله من شيعته وألحقه به في الخزي والذل ونذكر من كان بإزائه أو بعده من الملوك المطيعة ربها المحمودة آثارها أو من الرسل والأنبياء إن شاء الله عز وجل فأولهم وإمامهم في ذلك ورئيسهم وقائدهم فيه إبليس لعنه الله وكان الله عز وجل قد أحسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض فيما ذكر وجعله مع ذلك من خزان الجنة فاستكبر على ربه وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده فيما ذكر إلى عبادته فمسخه الله تعالى شيطانا رجيما وشوه خلقه وسلبه ما كان حوله ولعنه وطرده عن سمواته في العاجل ثم جعل مسكنه ومسكن أتباعه وشيعته في الآخرة نار جهنم نعوذ بالله من غضبه ومن عمل يقرب من غضبه ومن الحور بعد الكور ونبدأ بذكر جمل من الأخبار الواردة عن السلف بما كان الله عز وجل أعطاه من الكرامة قبل استكباره
55 عليه وادعائه ما لم يكن له ادعاؤه ثم نتبع ذلك ما كان من الأحداث في أيام سلطانه وملكه إلى حين زوال ذلك عنه والسبب الذي به زال عنه ما كان فيه من نعمة الله عليه وجميل آلائه وغير ذلك من أموره إن شاء الله مختصرا
56 ذكر الأخبار الواردة بأن إبليس كان له ملك السماء الدنيا والأرض وما بين ذلك حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان الدنيا وكان له سلطان الأرض حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن صالح مولى التوءمة وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي جعل إبليس على سماء الدنيا وكان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خران الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا حدثني عبدان المروزي حدثني الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال أخبرنا عبيدالله بن سليمان قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله عز وجل فسجدوا إلا إبليس كان من الجن قال كان ابن عباس يقول إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يسوس ما بين السماء والأرض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما
57 ذكر الخبر عن غمط عدو الله نعمة ربه واستكباره عليه وادعائه الربوبية حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج ومن يقل منهم إني إله من دونه قال قال ابن جريج من يقل من الملائكة إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عباده نفسه فنزلت هذه الآية في إبليس حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما فقال فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم قال هي خاصة لإبليس
58 القول في الأحداث التي كانت في أيام ملك إبليس وسلطانه والسبب الذي به هلك وادعى الربوبية فمن الأحداث التي كانت في ملك عدو الله إذا كان لله مطيعا ما ذكر لنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثناه أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال وكان اسمه الحارث قال وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق بن الحجاج قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة قال فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض
59 ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه عز وجل اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رويت في ذلك عن ابن عباس وذلك ما ذكر الضحاك عنه أنه لما قتل الجن الذين عصوا الله وأفسدوا في الأرض وشردهم أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره والقول الثاني من الأقوال المروية في ذلك عن ابن عباس أنه كان ملك سماء الدنيا وسائسها وسائس ما بينها وبين الأرض وخازن الجنة مع اجتهاده في العبادة فأعجب بنفسه ورأى أن له بذلك الفضل فاستكبر على ربه عز وجل ذكر الرواية عنه بذلك حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي قال لما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية هكذا حدثني موسى بن هارون وحدثني به أحمد بن أبي خيثمة عن عمرو بن حماد قال لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله عز وجل على ذلك منه فقال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك الذي دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس وغيره بنحوه إلا أنه قال كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وعمارها وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة